الحقّ ، مَن تقدّمها مَرَق ، ومن تخلّف عنها زَهَق ، ومن لَزِمها لَحِق ، دليلها مَكِيث ( 1 )
الكلام ، بطيء القيام ، سريعٌ إذا قام . فإذا أنتم ألنتم له رقابكم ، وأشرتم إليه
بأصابعكم ، جاءه الموت فذهب به ، فلَبِثتم بعده ما شاء الله ، حتى يُطلِع الله لكم من
يجمعكم ويَضُمّ نشْرَكم . فلا تطمعوا في غير مُقبِل ، ولا تيأسوا من مُدبِر . فإنّ
المُدبِر عسى أن تزلّ إحدى قائمتيه ، وتثبت الأُخرى ، فترجعا حتى تثبتا جميعاً .
ألا إنّ مَثَلَ آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) كمثل نجوم السماء ؛ إذا خوى نجم طلع نجم ، فكأنّكم
قد تكاملت من الله فيكم الصنائع ، وأراكم ما كنتم تأملون ( 2 ) .
5907 - الغيبة للنعماني عن أبي وائل : نظر أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) إلى الحسين ( عليه السلام )
فقال : إن ابني هذا سيّد كما سمّاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سيّداً ، وسيُخرج الله من صلبه
رجلا باسم نبيّكم ، يشبهه في الخَلق والخُلق ، يخرج على حين غفلة من الناس ،
وإماتة للحقّ وإظهار للجور ، والله لو لم يخرج لضربت عنقه ، يفرح بخروجه أهل
السماوات وسكّانها ، وهو رجل أجْلَى الجَبين ( 3 ) ، أقْنَى الأنف ( 4 ) ، ضَخْم البطن ،
أزْيَل الفخذين ( 5 ) ، بفخذه اليمنى شامة ، أفلج ( 6 ) الثنايا ، ويملأ الأرض عدلا كما
هامش
( 1 ) المَكِيث : الرَّزين الذي لا يعجل في أمره ( لسان العرب : 2 / 191 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 100 .
( 3 ) الأجْلَى : الخفيف شعر ما بين النزعَتَين من الصُّدغَين ، والذي الخَسَر الشعر عن جبهته
( النهاية : 1 / 290 ) .
( 4 ) القَنا في الأنف : طوله ورِقّة أرنَبَتِه مع حَدَب في وسطه ( النهاية : 4 / 116 ) .
( 5 ) أي منفرجُهما ( النهاية : 2 / 325 ) .
( 6 ) الفَلَج : فُرجَة ما بين الثَّنايا والرَّباعيات ( النهاية : 3 / 468 ) .