عطفوا القرآن على الرأي .
ومنها : حتى تقوم الحرب بكم على ساق بادياً نواجذها ، مملوءةً أخلافها ،
حُلواً رضاعها ، علقماً عاقبتها . ألا وفي غد - وسيأتي غدٌ بما لا تعرفون - يأخذ
الوالي من غيرها عُمّالها على مساوئ أعمالها ، وتُخرج له الأرض أفاليذ كبدها ،
وتُلقي إليه سِلماً مقاليدها . فيُريكم كيف عدل السيرة ، ويُحيي ميّت الكتاب
والسنّة ( 1 ) .
5911 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبة له يومئ فيها إلى الملاحم - : فلا تستعجلوا
ما هو كائنٌ مُرصَد ، ولا تستبطئوا ما يجيء به الغد ؛ فكم من مستعجل بما إن
أدركه ودّ أنّه لم يدركه ، وما أقرب اليوم من تباشيرِ غد ! يا قوم ، هذا إبّان ورود
كلّ موعود ، ودُنوٍّ من طَلعة ما لا تعرفون . ألا وإنّ من أدركها منّا ( 2 ) يسري فيها
بسراج منير ، ويَحذو فيها على مثال الصالحين ، ليحُلّ فيها رِبْقاً ( 3 ) ، ويُعتق فيها
رِقّاً ، ويَصدع شَعْباً ، ويشعَب صَدْعاً ( 4 ) ، في سُترة عن الناس لا يُبصر القائف أثره
ولو تابع نظره . ثمّ ليُشحذنّ فيها قوم شحذ القَيْن ( 5 ) النصلَ . تُجلى بالتنزيل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 138 ، عيون الحكم والمواعظ : 554 / 10210 وفيه صدره ؛ ينابيع المودّة :
1 / 207 / 6 وليس فيه من " حتى تقوم " إلى " أعمالها " .
( 2 ) قال ابن أبي الحديد : عنى بقوله : " وإنّ من أدركها منّا " ؛ المهديّ عجل الله فرجه ( شرح نهج البلاغة :
9 / 128 ) .
( 3 ) الرِّبقَة في الأصل : عُروة في حَبل تجعل في عُنق البهيمة أو يَدِها تُمسِكها ( النهاية : 2 / 190 ) .
( 4 ) يصدَع شَعْباً : أي يفرّق جماعة من جماعات الضلال . ويَشعَب صَدْعاً : يجمع ما تفرّق من كلمة أهل
الهدى والإيمان ( شرح نهج البلاغة : 9 / 128 ) .
( 5 ) يقال : شحذتُ السيف : إذا حدَّدته بالمِسنّ وغيره ممّا يخرجه عن حدّه . والقَين : هو الحدّاد ( النهاية :
2 / 449 وج 4 / 135 ) .