أبصارهم ، ويُرمى بالتفسير في مسامعهم ، ويُغبقون كأس الحكمة بعد الصَّبوح ( 1 ) .
5912 - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالمدينة ، فحمد الله وأثنى
عليه وصلّى على النبيّ وآله ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، فإنّ الله تبارك وتعالى لم يقصم جبّاري دهر إلاّ من بعد تمهيل ورخاء ،
ولم يجبر كسر عظم من الأُمم إلاّ بعد أزل ( 2 ) وبلاء . أيّها الناس في دون ما استقبلتم
من عطب واستدبرتم من خطب معتبر ، وما كلُّ ذي قلب بلبيب ، ولا كلُّ ذي سمع
بسميع ، ولا كلُّ ذي ناظر عين ببصير .
عباد الله ! أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه ، ثمّ انظروا إلى عرصات من قد أقاده
الله بعلمه ، كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جنّات وعيون وزروع ومقام كريم ،
ثمّ انظروا بما ختم الله لهم بعد النضرة والسرور والأمر والنهي ، ولمن صبر منكم
العاقبة في الجنان والله مخلّدون ولله عاقبة الأُمور .
فيا عجباً ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في
دينها ! لا يقتصّون أثر نبيّ ، ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا
يعفون عن عيب ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، وكلُّ امرئ
منهم إمام نفسه ، آخذ منها فيما يرى بِعُرىً وثيقات ، وأسباب محكمات .
فلا يزالون بِجَور ، ولن يزدادوا إلاّ خطأ ، لا ينالون تقرُّباً ولن يزدادوا إلاّ بعداً
من الله عزّوجلّ ، أُنس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض ، كلّ ذلك وحشةً ممّا
ورَّث النبيُّ الأُمّي ( صلى الله عليه وآله ) ، ونفوراً ممّا أدّى إليهم من أخبار فاطر السماوات
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 150 .
( 2 ) الأزْل : الشدّة والضيق ( النهاية : 1 / 46 ) .