وفي رواية : كجؤجؤ طير في لُجّة بحر .
وفي رواية أُخرى : كأنّي أنظر إلى قريتكم هذه قد طبّقها الماءُ حتى ما يُرى
منها إلاّ شرف المسجد ، كأنّه جؤجؤ طير في لُجّة بحر ( 1 ) .
قال ابن أبي الحديد : والصحيح أنّ المخبر به قد وقع ، فإنّ البصرة غرقت
مرّتين : مرّة في أيّام القادر بالله ، ومرّة في أيّام القائم بأمر الله ، غرقت بأجمعها ولم
يبق منها إلاّ مسجدها الجامع بارزاً بعضه كجؤجؤ الطائر ، حسب ما أخبر به
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف الآن
بجزيرة الفرس ، ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام ، وخربت دورها ، وغرق
كلّ ما في ضمنها ، وهلك كثير من أهلها .
وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة ، يتناقلها خلفهم عن
سلفهم ( 2 ) .
5903 - عنه ( عليه السلام ) - فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة - : يا أحنف ، كأنّي به وقد
سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لَجَب ( 3 ) ، ولا قَعْقَعَة ( 4 ) لجم ، ولا حَمْحَمة
خيل ، يثيرون الأرض بأقدامهم كأنّها أقدام النعام ( 5 ) .
- ثمّ قال ( عليه السلام ) : - ويل لسَكَكِكُم العامرة ، والدور المزخرفة التي لها أجنحة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 13 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 253 .
( 3 ) اللَّجَب : الصوت والصياح والجَلَبة ( لسان العرب : 1 / 735 ) .
( 4 ) تَقَعْقَعَ الشيء : اضطرب وتحرّك ( لسان العرب : 8 / 286 ) .
( 5 ) قال الشريف الرضي : يومئ بذلك إلى صاحب الزنج .