الكثيرة تقترن غالباً مع ظاهرة النقل بالمعنى ، وتتخلّلها أغراض متعدّدة للرواة
والناقلين ، وأساليب مختلفة في كيفية ضبط الواقعة ، فسيطرأ التغيّر على
النصوص والنقول من حيث المحتوى .
فمن الرواة من ينقل الواقعة بأبعادها كافّة ، ومنهم من يكتفي بأصل الواقعة
وهكذا ، ممّا لا ينفي النسيان ولا يُسقِط إمكان الخطأ .
على هذا الضوء يبدو أنّ تعدّد الأخبار حول الحادثة الواحدة واختلافها هو
أمر طبيعي ، قد يُفضي أحياناً إلى تهافت بعض أجزائها وسقوطها عن الاعتبار .
بيدَ أنّ هذا التنافي لا يوجب نفي أصل الواقعة ؛ لأنّ لذلك معايير وملاكات
خاصّة .
لذلك يُعدّ خطأً كبيراً ما ذهب إليه نقّاد الواقعة من أنّ تنافي بعض خصوصيّاتها
وتهافته يُفضي إلى كذب أصل الواقعة ونفيه .
لقد تناول العلاّمة الشيخ محمّد حسن المظفر أبعاد هذا الإشكال والجواب
عليه . وقد رأينا من الجدير ذكر النصّ كاملاً ، كما يلي :
" الأمر الثالث : إنّ خصوصيّات الروايات متنافية من وجوه ؛ وهو يكشف عن
كذب الواقعة :
الأوّل : دلالة بعضها على طلوع الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى
الأرض ، وبعضها حتى توسّطت السماء ، وبعضها حتى بلغت نصف المسجد ،
وهذا دالّ على أنّ ذلك بالمدينة ؛ لأنّ المقصود مسجدها ، وكثير من الأخبار يدلّ
على أنّه بالصهباء في غزوة خيبر .
الثاني : أنّ بعضها يدلّ على أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان يُوحَى إليه ، وبعضها كان نائماً ثمّ
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 102
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٠٢