وعلى هذا القياس في سائر الخصوصيّات التي يتوهّم تنافيها " ( 1 ) .
8 - طبيعة النقل وقلّته
ممّا ذكروه في عداد الإشكالات أنّه لو كان لواقعة " ردّ الشمس " أصلٌ ؛ لكان
من الطبيعي أن يراها عدد كبير من الناس ، كما كان حريّاً أن تُسجَّل بوصفها واقعة
تاريخيّة من أعظم عجائب العالم التي تتوفّر الدواعي إلى نقلها ، ومن ثَمّ لَتناقلها
مختلف الأقوام والملل ، ولم يُقصر نقلها على عدّة قليلة .
ربما ظنّ بعضهم أنّ هذا الإشكال هو أهمّ ما يواجه الواقعة من إشكالات . بيدَ
أنّه بدوره يحظى بجوابين : نقضيّ وحلّيّ معاً :
أمّا نقضاً : فقد شهد التاريخ الإسلامي على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حدوث واقعة
عظيمة حقّاً هي " شقّ القمر " التي تُعدّ أدعى للعجب وإثارة الدهشة من مسألة
" ردّ الشمس " ؛ فقد انشقّ القمر وصار شطرين بإشارة إعجازيّة من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، بعد
أن طلب المشركون ذلك ، بحيث صار كلّ شقّ على جانب .
وقد رأى المسافرون الذين كانوا يتّجهون تلقاء مكّة هذه الظاهرة الإعجازيّة ،
وأخبروا قريشاً برؤيتهم . ثمّ إنّ جميع المفسِّرين بلا استثناء أذعنوا للواقعة ، وقد
جاءت تؤكّدها الآيات الأُولى من سورة " القمر " وتوثّقها في قوله سبحانه ( 2 ) :
( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْاْ آَيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ) ( 3 ) ، ومن
ثمّ لم تتوفّر الدواعي لإخفائها ، لكن مع ذلك كلّه لم يزِد رواتها
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : 2 / 298 - 299 .
( 2 ) راجع : كتب التفسير في ظلال سورة القمر .
( 3 ) القمر : 1 و 2 .