على رواة " ردّ الشمس " ؛ كما لم تطبق شهرتها الآفاق أيضاً بحيث يعرف خبرها جميع الأقوام
والملل .
أكثر من ذلك ، لو لم تُوثّق الآيات الكريمة للواقعة وتؤبّدها على مدار الزمان
من خلال الوحي الإلهي ، فلربّما لم تبلغ نصوصها حتى هذا القدر الموجود الآن ،
ولاختفت النصوص ، وصارت واقعة " شقّ القمر " في مطاوي النسيان .
أمّا الجواب حلاًّ : فما يبعث على الأسف أنّ ثقافة ضبط الحديث وتدوينه وكتابته
كانت ضعيفة بين عامّة المسلمين خلال القرن الهجري الأوّل ؛ لأسباب ليس هذا
محلّ تفصيلها . وبذلك اندثرت آثار ومآثر كثيرة ، وضاع مثلها من الأحاديث
والروايات ، ومن ثَمّ لم تحظَ معاجز رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنقول مكثّفة تغطّيها باستفاضة
من كلّ جانب .
من زاوية أُخرى يُلحظ أنّ الفضاء الذي كان يُهيمن على أجواء الحياة
الإسلاميّة كان يميل إلى مواجهة الفضائل العلويّة ، ويسعى إلى طمس مناقب آل
الله ( عليهم السلام ) ، ليس خلال القرن الأوّل وحده وإنّما على مدار قرون . وبذلك كان ضبط
هذه الأخبار وإذاعتها يستتبع تبعات مكلّفة ، ويترتّب عليه ثمن باهض .
إنّ هذا الجوّ الذي يعرفه الباحثون في تاريخ الإسلام ، يمكن أن يفسِّر لنا قلّة
النصوص بإزاء هذه الوقائع ، وأكثر من ذلك أنّه يكشف أنّ هذا القدر الذي بلغنا
كان رهين اللطف الإلهي ، وما تحظى به تلك الوقائع من عظمة وجلال .
من جهة ثالثة يُلحظ أنّ الأرضيّة لم تكن واضحة بما فيه الكفاية لرؤية الواقعة
من قبل عدد كبير من الناس ؛ فمن ناحية كانت المدّة التي عادت بها الشمس
قصيرة ، ومن ناحية أُخرى تقضي طبيعة الحادثة وخصوصيّاتها ألاّ تكون
الشمس قد ارتفعت كثيراً في كبد السماء ، وبذلك لم تكن رؤيتها ممكنة إلاّ في
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 105
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٠٥