استيقظ .
الثالث : دلالة بعضها على أنّ عليّاً كان مشغولاً بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعضها على أنّه كان
مشغولاً بقسم الغنائم ؛ إلى غير ذلك من الخصوصيّات المتنافية .
والجواب : أنّ تنافي الخصوصيّات لا يوجب كذب أصل الواقعة ، وإنّما يقتضي
الخطأ في الخصوصيّات ؛ إذ لا ترى واقعة تكثر طرقها إلاّ واختلف النقل في
خصوصيّاتها ، حتى أنّ قصّة انشقاق القمر قد وردت في الرواية التي تقدّمت عن
الترمذي ، بأنّ القمر صار فرقتين على جبلين ، وفي رواية أُخرى للترمذي انشقّ
فلقتين : فلقة من وراء الجبل وفلقة دونه ، وفي " صحيح البخاري " فرقة فوق
الجبل وفرقة دونه .
على أنّه لا تنافي بين تلك الخصوصيّات ؛ لأنّ المراد بجميع الخصوصيّات في
الوجه الأوّل هو رجوع الشمس إلى وقت صلاة العصر ، كما صرّح به بعض
الأخبار ، لكن وقعت المبالغة في بعضها بأنّها توسّطت السماء ، والمبالغة غير
عزيزة في الكلام ، كما أنّ وقوع ردّ الشمس في غزوة خيبر لا ينافي بلوغها نصف
المسجد .
وأمّا الخصوصيّات في الوجه الثاني ، فلا تنافي بينها أيضاً ؛ لصحّة حمل نوم
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على غشية الوحي ، والاستيقاظ على تسرّيه ، ولذا عبّر بعض الأخبار
بالاستيقاظ بعد ذكر نزول جبرئيل وتغشّي الوحي للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
وأمّا الخصوصيّات في الوجه الثالث فهي أظهر بعدم التنافي بينها ؛ إذ لا يبعد
أنّ قسم الغنائم هو الحاجة التي وقعت قبل شغل عليّ ( عليه السلام ) بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لا في عرضه .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 103
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٠٣