وعصابة قالوا كذوب ساحر خشي * الوقوف به على بهتانِ
فكذاك فرد ليس عيسى كالذي * جهلاً عليه تخرّص القولانِ
وكذا عليّ قد دعاه إلههم * قوم فاحرقهم ولم يستانِ
وأباه قوم آخرون قلىً له * من بين منتكث وذي خذلانِ
أم أيّهم فخر الأنام بخصلة * طالت طوال فروع كلّ عنانِ
من بعد أن بعث النبيّ إلى منى * ببراءة من كان بالخوّانِ
فيها فأتبعه رسولاً ردّه * تعدو به القصواء ( 1 ) كالسرحانِ ( 2 )
كانت لوحي منزل وافى به ال * - روح الأمين فقصّ عن تبيانِ
إذ قال لا عنّي يؤدّي حجّتي * إلاّ أنا أو لي نسيب داني
أم من يقول له سأعطي رايتي * من لم يفرّ ولم يكن بجبانِ
رجلاً يحبّ الله وهو يحبّه * قَرْماً ( 3 ) ينال السبق يوم رهانِ
وعلى يديه الله يفتح بعدما * وافى النبيّ بردّها الرجلانِ
فدعا عليّاً وهو أرمد لا يرى * أن تستمرّ بمشية الرجلانِ
فهوى إلى عينيه يتفل فيهما * وعليهما قد أطبق الجفنانِ
فمضى بها مستبشراً وكأنّما * من ريقه عيناه مرآتانِ
فأتاه بالفتح النجيح ولم يكن * يأتي بمثل فتوحه العُمرانِ
أم من أقلَّ بخيبرَ البابَ الذي * أعيا به نفر من الأعوانِ ( 4 )
هامش
( 1 ) القَصْواء : الناقة التي قُطع طرف أُذنها ، ولم تكن ناقة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قصواء وإنّما كان هذا لقباً لها
( النهاية : 4 / 75 ) .
( 2 ) السرحان : الذئب ، وقيل : الأسد ( النهاية : 2 / 358 ) .
( 3 ) القَرْم من الرجال : السيّد المعظّم ( لسان العرب : 12 / 473 ) .
( 4 ) أعيان الشيعة : 3 / 25 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 141 وفيه إلى " ولا أوثان " ونسبها لابن
الأسود الكاتب وراجع ص 61 و 129 .