إنّي مدينة علمكم وأخي لها * باب وثيق الركن مصراعانِ
فأْتوا بيوت العلم من أبوابها * فالبيت لا يؤتى من الحيطانِ
لولا مخافة مفتر من أُمّتي * ما في ابن مريم يفتري النصراني
أظهرت فيك مناقباً في فضلها * قلب الأديب يظلّ كالحيرانِ
ويسارع الأقوام منك لأخذ ما * وطئته منك من الثرى العقبانِ ( 1 )
4016 - وله أيضاً :
أم من سرى معه سواهُ عندما * مَضَيا بعون الله يبتدرانِ
نحو البنيّة بيته العالي الذي * ما زال يعرف شامخ البنيانِ
حتّى إذا انتهيا إليه بسُدْفَة ( 2 ) * وهما لِما قصدا له وجلانِ
وتفرّق الكفّار عن أركانهِ * وخلا المقام وهوّم الحيّانِ
أهوى ليحمله قراه وصيّهُ * فونى سوى ألف ونى هذانِ ( كذا )
إنّ النبوّة لم يكن ليقلّها * إلاّ نبيّ أيّد النهضانِ
فحنى النبيّ له مطاه وقال قم * فاركب ولا تكُ عنه بالخَشيانِ
فعلاه وهو له مطيع سامعٌ * بأبي المطيع مع المطاع الحاني
ولو انّه منه يروم بنانُه * نجما لنال مطالع الدَّبَرانِ ( 3 )
فتناول الصنم الكبير فزجّه * من فوقه ورماه بالكَذّانِ ( 4 )
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 3 / 23 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 33 وفيه إلى " الحيطان " وج 1 / 264 وفيه
من " لولا مخافة . . . " .
( 2 ) السُّدْفة : من الأضداد تقع على الضياء والظلمة ، ومنهم من يجعلها اختلاط الضوء والظلمة معاً كوقت
ما بين طلوع الفجر والإسفار ( النهاية : 2 / 354 ) .
( 3 ) الدَّبَران : خمسة كواكب من الثور ، يقال إنّه سَنامه ، وهو من منازل القمر ( الصحاح : 2 / 653 ) .
( 4 ) الكذّان : حجارة فيها رخاوة ( لسان العرب : 13 / 357 ) .