حتّى تحطّم منكباه ورأسه * ووهى القوائم ( 1 ) والتقى الطرفانِ
ونحا بصمّ جلامد أوثانهم * فأبادها بالكسر والإيهانِ
وغدا عليه الكافرون بحسرة * وهمُ بلا صنم ولا أوثانِ
أم من شرى لله مهجة نفسه * دون النبيّ عليه ذو تكلانِ
هل جاد غير أخيه ثمّ بنفسه * فوق الفراش يغطّ كالنعسانِ
أم مَن على المسكين جاد بقوته * وعلى اليتيم مع الأسير العاني
حتّى تلا التالون فيها سورة * عنوانها هل اتى على الإنسانِ
أم من طوى يومين لم يطعم ولم * تطعم حليلته ولا الحسنانِ
فمضى لزوجته ببعض ثيابها * ليبيعه في السوق كالعجلانِ
يهوى ابتياع جرادق لعياله * من بين ساغبة ومن سغبانِ
إذ جاء مقداد يخبّر أنّه * مذ لم يذق أكلاً له يومانِ
إلى أن يقول :
أم مَن له في الطير قال نبيّه * قولاً ينير بشرحه الأُفقانِ
يا ربّ جِئ بأحبّ خلقك كلّهم * شخصاً إليك وخير من يغشاني !
كيما يواكلني ويؤنس وحشتي * والشاهدان بقوله عدلانِ
فبدا عليّ كالهزبر ووجهُهُ * كالبدر يلمع أيّما لَمعانِ
فتواكلا واستأنسا وتحدّثا * بأبي وأُمّي ذلك الحدثانِ
أم من له ضرب النبيّ بحبّه * مثل ابن مريم إنّ ذاك لشأنِ
إذ قال يهلك في هواك وفي القلى * لك يا عليّ جلالة جيلانِ
كعصابة قالوا المسيح إلهُنا * فرد وليس لأمّهم من ثاني
هامش
( 1 ) في المصدر : " القائم " ، والصحيح ما أثبتناه .