أعني الذي كشف الكروب ولم يكن * في الحرب عند لقائها رِعْدِيدا ( 1 )
أعني الموحّد قبل كلّ موحّد * لا عابداً وثناً ولا جُلمودا ( 2 ) ( 3 )
10 / 12
ابن الرومي ( 4 )
4013 - من أُدباء القرن الثالث ، يقول :
يا هند لم أعشق ومثليَ لا يرى * عشق النساء ديانةً وتحرُّجا
لكنّ حبّي للوصيّ مخيّمٌ * في الصدر يسرح في الفؤاد تولُّجا
فهو السراج المستنير ومَن به * سبب النجاة من العذاب لمن نجا
وإذا تركت له المحبّة لم أجد * يوم القيامة من ذنوبي مخرجا
قل لي : أأترك مستقيم طريقهِ * جهلاً وأتَّبع الطريق الأعوجا ؟
وأراه كالتِّبر المصفّى جوهراً * وأرى سواه لناقديه مبهرجا
ومحلّه من كلّ فضل بيّنٌ * عال محلَّ الشمس أو بدر الدجا
هامش
( 1 ) رجل رِعْدِيد : جبان يُرعَد عند القتال جبناً ( لسان العرب : 3 / 179 ) .
( 2 ) الجُلْمود : الصخر ( لسان العرب : 3 / 129 ) .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 28 ، الغدير : 2 / 382 .
( 4 ) أبو الحسن عليّ بن عبّاس بن جريح مولى عبيد الله بن عيسى ، الشهير بابن الرومي : ولد ببغداد سنة
( 221 ه ) ، شعره الكثير الطافح برونق البلاغة قد أربى على سبائك التبر حسناً وبهاءً ، فكان فنّاناً بارعاً
أُوتي ملكة التصوير ولطف التخيّل والتوليد وبراعة اللعب بالمعاني والأشكال ، وكان ذا حظّ وافر في
اللغة ، وقصائده دالّة على تبحّره في اللغة وإحاطته الواسعة بغريب مفرداتها وأوزان اشتقاقها وتصريفها
وموقع أمثالها ، وليس في شعر العربيّة مِن تبدو هذه الشواهد في كلامه بهذه الغزارة والدقّة غير المترجم
والمعرّي ، عاش ابن الرومي حياته في بغداد ، وتوفّي في جمادى الأُولى سنة ( 283 ه ) ( راجع الغدير :
3 / 51 ) .