من أهلها ، ومنع الناس أن يذكروه بخير وصلاح لخمل ذكره ، ونسي اسمه ، وصار
وهو موجود معدوماً ، وهو حيٌّ ميتاً ( 1 ) .
9 / 3
أبو جَعفر الحَسَني ( 2 )
3949 - شرح نهج البلاغة : كان [ أبو جعفر ] يقول : انظروا إلى أخلاقهما
[ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعليّ ( عليه السلام ) ] وخصائصهما ، هذا شجاع وهذا شجاع ، وهذا فصيح
وهذا فصيح ، وهذا سخيّ جواد وهذا سخيّ جواد ، وهذا عالم بالشرائع والأُمور
الإلهيّة وهذا عالم بالفقه والشريعة والأُمور الإلهيّة الدقيقة الغامضة ، وهذا زاهد
في الدنيا غير نهم ولا مستكثر منها وهذا زاهد في الدنيا تارك لها غير متمتّع
بلذّاتها ، وهذا مذيب نفسه في الصلاة والعبادة وهذا مثله ، وهذا غير محبّب إليه
شيء من الأُمور العاجلة إلاّ النساء وهذا مثله ، وهذا ابن عبد المطّلب بن هاشم ،
وهذا في قُعْدده ( 3 ) ، وأبواهما أخوان لأب واحد دون غيرهما من بني
عبد المطّلب ، وربّي محمّدٌ ( صلى الله عليه وآله ) في حِجْر والد هذا وهذا أبو طالب ، فكان جارياً
عنده مجرى أحد أولاده .
ثمّ لمّا شبّ ( صلى الله عليه وآله ) وكبر استخلصه من بني أبي طالب وهو غلام ، فربّا [ هُ ] ( 4 ) في
حجره مكافأةً لصنيع أبي طالب به ، فامتزج الخلقان ، وتماثلت السجيّتان ، وإذا
كان القرين مقتدياً بالقرين ، فما ظنّك بالتربية والتثقيف الدهر الطويل ؟ فواجب
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 73 .
( 2 ) أبو جعفر بن أبي زيد الحسني : نقيب البصرة ، أحد مشايخ ابن أبي الحديد .
( 3 ) القُعدد : قريب من الجَدّ الأكبر ( لسان العرب : 3 / 361 ) .
( 4 ) الزيادة منّا لتتميم العبارة .