واحد ، إذا كان الأمر كما وصفناه ( 1 ) .
3948 - شرح نهج البلاغة : قال أبو جعفر : وقد روي أنّ معاوية بذل لسمرة بن
جندب مائة ألف درهم حتى يروي أنّ هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب :
( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ
الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ
الْفَسَادَ ) ( 2 ) ، وأنّ الآية الثانية نزلت في ابن مُلجم ، وهي قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ
مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) ( 3 ) فلم يقبل ، فبذل له مائتي ألف درهم فلم
يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقبل ، وروى ذلك .
قال : وقد صحّ أنّ بني أُميّة منعوا من إظهار فضائل عليّ ( عليه السلام ) ، وعاقبوا على ذلك
الراوي له ؛ حتى إنّ الرجل إذا روى عنه حديثاً لا يتعلّق بفضله بل بشرايع الدِّين
لا يتجاسر على ذكر اسمه ؛ فيقول : عن أبي زينب .
وروى عطاء عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال : وددت أن أُترك فأُحدِّث
بفضائل عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) يوماً إلى الليل ؛ وأنّ عنقي هذه ضربت بالسيف .
قال : فالأحاديث الواردة في فضله لو لم تكن في الشهرة والاستفاضة وكثرة
النقل إلى غاية بعيدة ، لا نقطع نقلها للخوف والتقيّة من بني مروان مع طول المدّة ،
وشدّة العداوة ، ولولا أنّ لله تعالى في هذا الرجل سرّاً يعلمه من يعلمه لم يروَ في
فضله حديث ، ولا عرفت له منقبة ؛ ألا ترى أنّ رئيس قرية لو سخط على واحد
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 223 .
( 2 ) البقرة : 204 و 205 .
( 3 ) البقرة : 207 .