تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
بولد عليّ ( عليه السلام ) وشيعته ، وإنّما كان سلطانه نحو عشرين سنة ، فما مات الحجّاج حتى اجتمع أهل العراق على قراءة عثمان ، ونشأ أبناؤهم ولا يعرفون غيرها ؛ لإمساك الآباء عنها ، وكفّ المعلّمين عن تعليمها حتى لو قرأت عليهم قراءة عبد الله وأُبيّ ما عرفوها ، ولظنّوا بتأليفها الاستكراه والاستهجان ؛ لإلف العادة وطول الجهالة ؛ لأنّه إذا استولت على الرعيّة الغلبة ، وطالت عليهم أيّام التسلّط ، وشاعت فيهم المخافة ، وشملتهم التقيّة ، اتّفقوا على التخاذل والتساكت ، فلا تزال الأيّام تأخذ من بصائرهم وتنقص من ضمائرهم ، وتنقض من مرائرهم ، حتى تصير البدعة التي أحدثوها غامرة للسنّة التي كان يعرفونها . ولقد كان الحجّاج ومن ولاّه كعبد الملك والوليد ومن كان قبلهما وبعدهما من فراعنة بني أُميّة على إخفاء محاسن عليّ ( عليه السلام ) وفضائله وفضائل ولده وشيعته ، وإسقاط أقدارهم ، أحرص منهم على إسقاط قراءة عبد الله وأُبيّ ؛ لأنّ تلك القراءات لا تكون سبباً لزوال ملكهم ، وفساد أمرهم ، وانكشاف حالهم ، وفي اشتهار فضل عليّ ( عليه السلام ) وولده وإظهار محاسنهم بوارُهم ، وتسليط حكم الكتاب المنبوذ عليهم ، فحرصوا واجتهدوا في إخفاء فضائله ، وحملوا الناس على كتمانها وسترها ، وأبى الله أن يزيد أمره وأمر ولده إلاّ استنارة وإشراقاً ، وحبّهم إلاّ شغفاً وشدّة ، وذكرهم إلاّ انتشاراً وكثرة ، وحجّتهم إلاّ وضوحاً وقوّة ، وفضلهم إلاّ ظهوراً ، وشأنهم إلاّ علوّاً ، وأقدارهم إلاّ إعظاماً ، حتى أصبحوا بإهانتهم إيّاهم أعزّاء ، وبإماتتهم ذكرهم أحياء ، وما أرادوا به وبهم من الشرّ تحوّل خيراً ، فانتهى إلينا من ذكر فضائله وخصائصه ومزاياه وسوابقه ما لم يتقدّمه السابقون ، ولا ساواه فيه القاصدون ، ولا يلحقه الطالبون ، ولولا أنّها كانت كالقبلة المنصوبة في الشهرة ، وكالسنن المحفوظة في الكثرة ، لم يصل إلينا منها في دهرنا حرف