تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وأهله الأدنَين من بني هاشم - لا سيّما عليّاً ( عليه السلام ) - أنعموا على الخلق كافّة بنعمة لا يقدّر قدرها ؛ وهي الدعاء إلى الإسلام والهداية إليه ، فمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) وإن كان هدى الخلق بالدعوة التي قام بها بلسانه ويده ، ونصرة الله تعالى له بملائكته وتأييده ، وهو السيّد المتبوع ، والمصطفى المنتجب الواجب الطاعة ، إلاّ أنّ لعليّ ( عليه السلام ) من الهداية أيضاً - وإن كان ثانياً لأوّل ، ومصلّياً على إثر سابق - ما لا يجحد ، ولو لم يكن إلاّ جهاده بالسيف أوّلاً وثانياً ، وما كان بين الجهادين من نشر العلوم وتفسير القرآن وإرشاد العرب إلى ما لم تكن له فاهمة ولا متصوّرة ، لكفى في وجوب حقّه ، وسبوغ نعمته ( عليه السلام ) . فإن قيل : لا ريب في أنّ كلامه هذا تعريض بمن تقدّم عليه ، فأيّ نعمة له عليهم ؟ قيل : نعمتان : الأُولى منهما : الجهاد عنهم وهم قاعدون ؛ فإنّ من أنصف علم أنّه لولا سيف عليّ ( عليه السلام ) لاصطلم المشركون ، من أشار إليه وغيرهم من المسلمين ، وقد علمت آثاره في بدر ، وأُحد ، والخندق ، وخيبر ، وحنين ، وأنّ الشرك فيها فَغَر فاه ( 1 ) ، فلولا أن سدّه بسيفه لالتهم المسلمين كافّة . والثانية : علومه التي لولاها لحكم بغير الصواب في كثير من الأحكام ، وقد اعترف عمر له بذلك ، والخبر مشهور : " لولا عليّ لهلك عمر " . . . . واعلم أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يدّعي التقدّم على الكلّ ، والشرف على الكلّ ، والنعمة على الكلّ ، بابن عمّه ( صلى الله عليه وآله ) ، وبنفسه ، وبأبيه أبي طالب ؛ فإنّ من قرأ علوم السير
هامش
( 1 ) أي فَتَح فاه ( لسان العرب : 5 / 59 ) .