على وجه الأفضليّة ؛ فإنّه أفضل البشر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأحقّ بالخلافة من
جميع المسلمين ( 1 ) .
3944 - شرح نهج البلاغة : ما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه وخصومه بالفضل ،
ولم يمكنهم جحد مناقبه ، ولا كتمان فضائله ، فقد علمت أنّه استولى بنو أُميّة على
سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكلّ حيلة في إطفاء نوره
والتحريض عليه ، ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ،
وتوعّدوا مادحيه ، بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمّن له
فضيلة ، أو يرفع له ذكراً ، حتى حظروا أن يسمّي أحد باسمه ، فما زاده ذلك إلاّ
رفعة وسموّاً ، وكان كالمسك كلّما ستر انتشر عَرْفه ، وكلّما كتم تضوّع نشره ،
وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النهار إن حُجبت عنه عين واحدة أدركته
عيون كثيرة .
وما أقول في رجل تعزى إليه كلّ فضيلة ، وتنتهي إليه كلّ فرقة ، وتتجاذبه كلّ
طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجلّي
حلبتها ، كلّ من بزغ فيها بعده فمنه أخذ ، وله اقتفى ، وعلى مثاله احتذى ( 2 ) .
3945 - شرح نهج البلاغة - في ذيل الخطبة الثانية - : إن قيل : ما معنى قوله ( عليه السلام ) :
" لا يقاس بآل محمّد من هذه الأُمّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه
أبداً " ؟
قيل : لا شبهة أنّ المنعم أعلى وأشرف من المنعَم عليه ، ولا ريب أنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 140 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 16 .