وأمّا الرابعة والثلاثون : فإنّ النصارى ادّعوا أمراً ، فأنزل الله عزّ وجلّ فيه :
( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْناءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا
وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ( 1 ) ، فكانت نفسي
نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛ والنساء فاطمة ( عليها السلام ) ؛ والأبناء الحسن والحسين . ثمّ ندم القوم ،
فسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الإعفاء ، فأعفاهم . والذي أنزل التوراة على موسى
والفرقان على محمّد ( صلى الله عليه وآله ) لو باهلونا لمُسخوا قردة وخنازير .
وأمّا الخامسة والثلاثون : فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجّهني يوم بدر فقال : ائتني بكفّ
حصيات مجموعة في مكان واحد ، فأخذتها ثمّ شممتها ، فإذا هي طيبة تفوح
منها رائحة المسك ، فأتيته بها ، فرمى بها وجوه المشركين ، وتلك الحصيات أربع
منها كنّ من الفردوس ، وحصاة من المشرق ، وحصاة من المغرب ، وحصاة من
تحت العرش ، مع كلّ حصاة مائة ألف ملك مدداً لنا ، لم يكرم الله عزّ وجلّ بهذه
الفضيلة أحداً قبل ولا بعد .
وأمّا السادسة والثلاثون : فإنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ويل لقاتلك ؛ إنّه
أشقى من ثمود ، ومن عاقر الناقة ، وإنّ عرش الرحمن ليهتزّ لقتلك ، فأبشر يا عليّ
فإنّك في زمرة الصدّيقين والشهداء والصالحين .
وأمّا السابعة والثلاثون : فإنّ الله تبارك وتعالى قد خصّني من بين أصحاب
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) بعلم الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والخاصّ والعامّ ، وذلك
ممّا منّ الله به عليَّ وعلى رسوله . وقال لي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : يا عليّ إنّ الله عزّ وجلّ
أمرني أن أُدنيك ولا أُقصيك ، وأُعلّمك ولا أجفوك ، وحقّ عليَّ أن أُطيع ربّي ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .