بالكرامة واصطفاك بالرسالة ما طعمت وزوجتي وابناي منذ ثلاثة أيّام ، فقال
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة ، ادخلي البيت وانظري هل تجدين شيئاً ؟ فقالت : خرجت
الساعة ! فقلت : يا رسول الله ، أدخله أنا ؟ فقال : ادخل باسم الله . فدخلت ، فإذا
أنا بطبق موضوع عليه رطب من تمر ، وجفنة ( 1 ) من ثريد ، فحملتها إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا عليّ ، رأيتَ الرسول الذي حمل هذا الطعام ؟ فقلت : نعم .
فقال : صِفه لي . فقلت : من بين أحمر وأخضر وأصفر . فقال : تلك خطط جناح
جبرئيل ( عليه السلام ) مكلّلة بالدرّ والياقوت . فأكلنا من الثريد حتى شبعنا ، فما رأى إلاّ
خدش أيدينا وأصابعنا . فخصّني الله عزّ وجلّ بذلك من بين أصحابه .
وأمّا التاسعة والأربعون : فإنّ الله تبارك وتعالى خصّ نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوّة ، وخصّني
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالوصيّة ، فمن أحبّني فهو سعيد يحشر في زمرة الأنبياء ( عليهم السلام ) .
وأمّا الخمسون : فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث ببراءة مع أبي بكر ، فلمّا مضى أتى
جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمّد ، لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك . فوجّهني على
ناقته العضباء ، فلحقته بذي الحليفة فأخذتها منه ، فخصّني الله عزّ وجلّ بذلك .
وأمّا الحادية والخمسون : فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقامني للناس كافّة يوم غدير
خمّ ، فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فبُعداً وسحقاً للقوم الظالمين .
وأمّا الثانية والخمسون : فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا عليّ ، ألا أُعلّمك كلمات
علّمنيهنّ جبرئيل ( عليه السلام ) ؟ ! فقلت : بلى . قال : قل : يا رازق المقلّين ، ويا راحم
المساكين ، ويا أسمع السامعين ، ويا أبصر الناظرين ، ويا أرحم الراحمين ،
ارحمني وارزقني .
هامش
( 1 ) الجَفنة : أعظم ما يكون من القصاع ( لسان العرب : 13 / 89 ) .