المظلومون من الظالمين .
ثمّ املك حميّة أنفك ، وسورة ( 1 ) حِدّتك ( 2 ) ، وسطوة يدك ، وغرب لسانك .
واحترس كلّ ذلك بكفّ البادرة ، وتأخير السطوة . وارفع بصرك إلى السماء عندما
يحضرك منه ، حتى يسكن غضبك ، فتملك الاختيار ، ولن تحكم ذلك من نفسك
حتى تُكثِر همومك بذكر المعاد .
" ثمّ اعلم أنّه قد جمع ما في هذا العهد من صنوف ما لم آلك فيه رشداً إن أحبّ
الله إرشادك وتوفيقك أن تتذكّر ما كان من كلّ ما شاهدت منّا ، فتكون ولايتك
هذه " من حكومة عادلة ، أو سنّة فاضلة ، أو أثر عن نبيّك ( صلى الله عليه وآله ) ، أو فريضة في كتاب
الله ، فتقتدي بما شاهدت مما عملنا به منها ، وتجتهد نفسك في اتّباع ما عهدت
إليك في عهدي ، واستوثقت من الحجّة لنفسي لكيلا تكون لك علّة عند تسرّع
نفسك إلى هواها . " فليس يعصم من السوء ولا يوفّق للخير إلاّ الله جلّ ثناؤه .
وقد كان ممّا عهد إليّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وصايته تحضيضاً على الصلاة والزكاة
وما ملكت أيمانكم ، فبذلك أختم لك ما عهدت ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ
العظيم " .
وأنا أسأل الله سعة رحمته ، وعظيم مواهبه وقدرته على إعطاء كلّ رغبة أن
يوفّقني وإيّاك لما فيه رضاه ؛ من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه ، مع
حسن الثناء في العباد ، وحسن الأثر في البلاد ، وتمام النعمة ، وتضعيف الكرامة ،
وأن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة ، وإنّا إليه راغبون . والسلام على رسول الله
هامش
( 1 ) سَورَة السلطان : سطوته واعتداؤه . والسَّورَة : الوَثبة ( لسان العرب : 4 / 385 ) .
( 2 ) الحِدّة : ما يعتري الإنسان من النزق والغضب ( لسان العرب : 3 / 141 ) .