ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد ، لأنّ فيه قود البدن ، فإن ابتليت
بخطأ وأفرط عليه سوطك أو يدك لعقوبة فإنّ في الوكزة فما فوقها مقتلة ، فلا
تطمحنّ ( 1 ) بك نخوة ( 2 ) سلطانك عن أن تؤدّي إلى أهل المقتول حقّهم ؛ " ديّة
مسلّمة يتقرّب بها إلى الله زلفى " .
إيّاك والإعجاب بنفسك ، والثقة بما يعجبك منها ، وحبّ الإطراء ؛ فإن ذلك من
أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسن .
إيّاك والمنّ على رعيّتك بإحسان ، أو التزيّد فيما كان من فعلك ، أو تعِدهم
فتتبع موعدك بخُلفك ، " أو التسرّع إلى الرعيّة بلسانك " ؛ فإنّ المنّ يُبطل
الإحسان ، والخُلف يوجب المَقت ، وقد قال الله جلّ ثناؤه : ( كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِ أَن
تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) ( 3 ) .
إيّاك والعجلة بالأُمور قبل أوانها ، والتساقط فيها عند زمانها ، واللجاجة فيها
إذا تنكّرت ، والوهن فيها إذا أوضحت ، فضع كلّ أمر موضعه ، وأوقع كلّ عمل
موقعه .
وإيّاك والاستئثار بما للناس فيه الأُسوة ( 4 ) ، " والاعتراض فيما يعنيك " ،
والتغابي عمّا يعنى به ممّا قد وضح لعيون الناظرين ؛ فإنّه مأخوذ منك لغيرك .
وعمّا قليل تُكشف عنك أغطية الأُمور ، ويبرز الجبّار بعظمته ، فينتصف
هامش
( 1 ) طَمَحَ به : ذهب به ( لسان العرب : 2 / 535 ) .
( 2 ) النَّخوة : العظمة والكِبر والفخر ( لسان العرب : 15 / 313 ) .
( 3 ) الصفّ : 3 .
( 4 ) القوم أُسوة في هذا الأمر : أي حالهم فيه واحدة ( لسان العرب : 14 / 35 ) .