إلى مرعى وَبيٍّ ومشرب دَويّ . وإنّما هي كالمعلوفة للمُدى لا تعرف ماذا يراد بها !
إذا أُحسِن إليها تحسب يومها دهرها ، وشبعها أمرها .
والله لو شئت أن أُخبِر كلّ رجل منكم بمخرجه ومَوْلجه وجميع شأنه لفعلت ،
ولكن أخاف أن تكفروا فِيَّ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ألا وإنّي مُفضيه إلى الخاصّة ممّن يؤمَن ذلك منه . والذي بعثه بالحقّ واصطفاه
على الخلق ما أنطق إلاّ صادقاً . وقد عهد إليّ بذلك كلّه ، وبِمَهْلِكِ من يَهلِك ،
ومنجى من ينجو ، ومآل هذا الأمر . وما أبقى شيئاً يمرّ على رأسي إلاّ أفرغه في
أُذُني وأفضى به إليّ .
أيّها الناس ! إنّي والله ما أحثّكم على طاعة إلاّ وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن
معصية إلاّ وأتناهى قبلكم عنها ( 1 ) ( 2 ) .
3 / 7
ما بالكم ؟ ما دواؤكم ؟
2771 - أنساب الأشراف : لمّا استنفر عليّ أهل الكوفة فتثاقلوا وتباطؤوا ، عاتبهم
ووبّخهم ، فلمّا تبيّن منهم العجز ، وخشي منهم التمام على الخذلان ، جمع أشراف
أهل الكوفة ودعا شيعته الذين يثق بمناصحتهم وطاعتهم فقال :
الحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، أمّا بعد ؛ أيّها
هامش
( 1 ) قال ابن أبي الحديد : التاركون : أي يتركون الواجبات . المأخوذ منهم : معنى الأخذ منهم :
انتقاص أعمارهم وانتقاض قواهم . المرعى الوبيّ : ذو الوباء والمرض . الدويّ : ذو الداء . المُدى :
جمع مُدْية ؛ وهي السكّين . ومعنى تكفروا في فيّ برسول الله أي تفضلّوني عليه ( شرح نهج البلاغة :
10 / 11 وص 12 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 175 .