الناس ! فإنّكم دعوتموني إلى هذه البيعة فلم أردّكم عنها ، ثمّ بايعتموني على
الإمارة ولم أسألكم إيّاها ، فتوثّب عليَّ متوثّبون ، كفى الله مؤونتهم ، وصرعهم
لخدودهم ، وأتعس جدودهم ، وجعل دائرة السوء عليهم .
وبقيت طائفة تُحدِث في الإسلام أحداثاً ؛ تعمل بالهوى ، وتحكم بغير الحقّ ،
ليست بأهل لما ادّعت ، وهم إذا قيل لهم : تقدّموا قدماً ، تقدّموا ، وإذا قيل لهم :
أقبِلوا أقبَلوا ، لا يعرفون الحقّ كمعرفتهم الباطل ، ولا يُبطلون كإبطالهم الحقّ .
أما إنّي قد سئمت من عتابكم وخطابكم ، فبيّنوا لي ما أنتم فاعلون ؛ فإن كنتم
شاخصين معي إلى عدوّي فهو ما أطلب وأحبّ ، وإن كنتم غير فاعلين فاكشفوا
لي عن أمركم أرى رأيي . فوالله لئن لم تخرجوا معي بأجمعكم إلى عدوّكم
فتقاتلوهم حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين لأدعونّ الله عليكم ، ثمّ
لأسيرنّ إلى عدوّكم ولو لم يكن معي إلاّ عشرة .
أأجلافُ أهل الشام وأعرابها أصبر على نصرة الضلال ، وأشدّ اجتماعاً على
الباطل منكم على هداكم وحقّكم ؟ ما بالكم ؟ ما دواؤكم ؟ إنّ القوم أمثالكم لا
يُنشَرون إن قتلوا إلى يوم القيامة ( 1 ) .
3 / 8
لو كان لي بعدد أهل بدر
2772 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : اتّقوا الله عبادَ الله وتحاثّوا على الجهاد مع إمامكم ؛ فلو
كان لي منكم عصابة بعدد أهل بدر ؛ إذا أمرتهم أطاعوني ، وإذا استنهضتهم نهضوا
معي ، لاستغنيت بهم عن كثير منكم ، وأسرعت النهوض إلى حرب معاوية
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 3 / 235 .