أبدانُهم ، والغائبة عنهم عقولهم ، أظأركم ( 1 ) على الحقّ وأنتم تنفرون عنه نفور
المعزى من وَعْوَعة الأسد ، هيهات أن أطلع بكم سَرار ( 2 ) العدل ، أو أُقيم اعوجاج
الحقّ .
اللهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء
من فضول الحطام ، ولكن لنردّ المعالم من دينك ، ونُظهِر الإصلاح في بلادك ؛
فيأمن المظلومون من عبادك ، وتُقام المعطّلة من حدودك .
اللهم إنّي أوّل من أناب ، وسمع وأجاب ، لم يسبقني إلاّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالصلاة ،
وقد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج ، والدماء ، والمغانم ،
والأحكام ، وإمامة المسلمين البخيلَ ؛ فتكون في أموالهم نَهْمَته ، ولا الجاهل ؛
فيُضلّهم بجهله ، ولا الجافي ؛ فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف للدُّوَل ( 3 ) ؛ فيتّخذ قوماً
دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم ؛ فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع ، ولا
المُعطِّل للسُّنَّة ؛ فيُهلِك الأُمّة ( 4 ) .
3 / 6
ما لي أراكم عن الله ذاهبين ؟
2770 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : أيّها الناس ! غير المغفول عنهم ، والتاركون ، المأخوذُ
منهم . ما لي أراكم عن الله ذاهبين ، وإلى غيره راغبين ؟ كأنّكم نَعَم أراح بها سائم
هامش
( 1 ) أي أعطفكم ( النهاية : 3 / 154 ) .
( 2 ) سَرار الشهر : آخر ليلة يستسرّ الهلال بنور الشمس ( النهاية : 2 / 359 ) .
( 3 ) الحيف : الجَور والظلم ( لسان العرب : 9 / 60 ) والدُّوَل جمع الدولة وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم
دون قوم ( لسان العرب : 11 / 252 ) .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 131 ، بحار الأنوار : 25 / 167 / 36 .