لتشكو حيف رُعاتها ، وإنّني اليوم لأشكو حيف رعيّتي ، كأنّني المقود وهم القادة ،
أو الموزوع وهم الوَزَعة ( 1 ) ( 2 ) .
3 / 3
لا غناء في كثرة عددكم
2766 - نهج البلاغة : من كلام له ( عليه السلام ) وقد جمع الناس وحضّهم على الجهاد
فسكتوا مليّاً ، فقال : ما بالكم أمخرَسون أنتم ؟
فقال قوم منهم : يا أمير المؤمنين ، إن سرت سرنا معك .
فقال ( عليه السلام ) : ما بالُكم ! لا سُدّدتم لرشد ، ولا هُديتم لقصد ! أفي مثل هذا ينبغي لي
أن أخرج ؟ ! وإنّما يخرج في مثل هذا رجل ممّن أرضاه من شجعانكم
وذوي بأسكم ، ولا ينبغي لي أن أدع الجند ، والمصر ، وبيت المال ، وجباية
الأرض ، والقضاء بين المسلمين ، والنظر في حقوق المطالبين ، ثمّ أخرج في
كتيبة أتبع أُخرى ، أتقلقل تقلقل القِدْح في الجفير ( 3 ) الفارغ ، وإنّما أنا قطب الرَّحا ؛
تدور عليَّ وأنا بمكاني ، فإذا فارقتُه استحار مدارُها ، واضطرب ثِفالها ( 4 ) . هذا
لعمر الله الرأي السوء .
والله لولا رجائي الشهادة عند لقائي العدو - ولو قد حُمّ ( 5 ) لي لقاؤه - لقرّبت
ركابي ثمّ شخصت عنكم ، فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال ، طعّانين عيّابين
هامش
( 1 ) الوَزَعة : جمع وازِع ؛ وهو الذي يكفّ الناس ويحبس أوّلهم على آخرهم ( النهاية : 5 / 180 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 261 .
( 3 ) الجفير : الكنانة والجَعبة التي تُجعل فيها السهام ( النهاية : 1 / 278 ) .
( 4 ) الثِّفال : جِلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق ( النهاية : 1 / 215 ) .
( 5 ) حُمّ هذا الأمر : إذا قُضي ، وحُمّ له ذلك : قُدِّر ( لسان العرب : 12 / 151 ) .