والعجب منكم ومن أهل الشام ، أنّ أميرهم يعصي الله وهم يُطيعونه ، وأنّ
أميركم يطيع الله وأنتم تعصونه ! إن قلت لكم : انفروا إلى عدوّكم ، قلتم : القرّ
يمنعنا ! أفترَون عدوّكم لا يجدون القرّ كما تجدونه ؟ ولكنّكم أشبهتم قوماً قال لهم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : انفروا في سبيل الله ، فقال كبراؤهم : لا تنفروا في الحرّ ، فقال الله
لنبيّه : ( قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُواْ يَفْقَهُونَ ) ( 1 ) .
والله لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو
صببت الدنيا بحذافيرها على الكافر ما أحبّني ، وذلك أنّه قضى ما قضى على
لسان النبيّ الأُمّي أنّه لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبّك كافر ، وقد خاب من حمل
ظلماً وافترى .
يا معاشر أهل الكوفة ! والله لتصبرُنّ على قتال عدوّكم ، أو ليسلّطن الله عليكم
قوماً أنتم أولى بالحقّ منهم ، فليعذِّبُنّكم ، وليعذِّبَنّهم الله بأيديكم أو بما شاء من
عنده ، أفمِن قتلة بالسيف تحيدون إلى موتة على الفراش ؟ ! فاشهدوا أنّي سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : موتةٌ على الفراش أشدُّ من ضربة ألف سيف ( 2 ) .
2757 - الإرشاد - من كلامه ( عليه السلام ) في استبطاء من قعد عن نصرته - : ما أظنّ هؤلاء
القوم - يعني أهل الشام - إلاّ ظاهرين عليكم ، فقالوا له : بماذا يا أمير المؤمنين ؟
قال : أرى أُمورهم قد علت ونيرانكم قد خَبتْ ، وأراهم جادّين وأراكم وانين ،
وأراهم مجتمعين وأراكم متفرّقين ، وأراهم لصاحبهم مطيعين وأراكم لي
عاصين .
هامش
( 1 ) التوبة : 81 .
( 2 ) الغارات : 1 / 42 عن فرقد البجلي ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 195 عن رفيع بن فرقد البجلي نحوه .