أفعلى من أكذب ؟ ! أعَلى الله ؟ فأنا أوّل من عبده ووحّده ، أم على رسوله ؟ فأنا
أوّل من آمن به وصدّقه ونصره ! كلاّ ، ولكنّها لهجة خَدعة كنتم عنها أغبياء .
والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ( لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ ) ( 1 ) وذلك إذا صيّركم إليها
جهلُكم ، ولا ينفعكم عندها علمكم .
فقبحاً لكم يا أشباه الرجال ولا رجال ، حُلوم ( 2 ) الأطفال ، وعقول ربّات
الحِجال ، أمَ والله أيّها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ،
ما أعزّ الله نصر من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، ولا قرّت عين من
آواكم ، كلامكم يوهي الصمّ الصلاب ، وفعلكم يُطمِع فيكم عدوَّكم المرتاب .
يا ويحكم ! ! أيّ دار بعد داركم تمنعون ! ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون ! المغرور
- والله - من غررتموه ، من فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أصبحتُ لا أطمع في
نصركم ، ولا أُصدّق قولكم ، فرّق الله بيني وبينكم ، وأعقبني بكم من هو خير لي
منكم ، وأعقبكم من هو شرّ لكم منّي .
إمامكم يُطيع الله وأنتم تعصونه ، وإمام أهل الشام يعصي الله وهم يُطيعونه ، والله
لوددت أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ منّي عشرة منكم
وأعطاني واحداً منهم .
والله لوددت أنّي لم أعرفكم ولم تعرفوني ؛ فإنّها معرفة جرّت ندماً . لقد وَرَيتم
صدري غيظاً ، وأفسدتم عليَّ أمري بالخذلان والعصيان ، حتى لقد قالت قريش :
إنّ عليّاً رجل شجاع لكن لا علم له بالحروب ، لله دَرُّهم ! هل كان فيهم أحد أطول
هامش
( 1 ) ص : 88 .
( 2 ) الحُلوم : جمع الحِلمْ وهو الأناة والعقل ( لسان العرب : 12 / 146 ) .