ترجعون إلى مجالسكم ، وتتخادعون عن مواعظكم ، أُقوّمكم غُدوةً ، وترجعون
إليّ عشيّةً ، كظهر الحَنِيّة ( 1 ) ، عَجَز المقوِّم ، وأعضلَ المُقوَّم .
أيّها القوم الشاهدة أبدانُهم ، الغائبة عنهم عقولُهم ، المختلفة أهواؤهم ، المُبتلَى
بهم أُمراؤهم ، صاحبكم يُطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام يعصي الله
وهم يطيعونه ، لوددت والله أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم ؛
فأخذ منّي عشرة منكم ، وأعطاني رجلاً منهم !
يا أهل الكوفة ! مُنيت منكم بثلاث واثنتين : صُمٌّ ذوو أسماع ، وبكمٌ ذوو كلام ،
وعُميٌ ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء ! تَرِبت
أيديكم ! يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ! كلّما جُمعت من جانب تفرّقت من
آخر ، والله لكأنّي بكم فيما إخالُكم ( 2 ) أن لو حَمِس الوغى ، وحمي الضراب ، قد
انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قُبُلِها ( 3 ) ، وإنّي لعلى بيّنة من ربّي ،
ومنهاج من نبيّي ، وإنّي لعلى الطريق الواضح أَلقُطُه لَقْطاً ( 4 ) .
2756 - عنه ( عليه السلام ) - في استنفار الناس إلى أهل الشام - : ألا ترون يا معاشر أهل
الكوفة ، والله لقد ضربتكم بالدرّة التي أعظ بها السفهاء ، فما أراكم تنتهون ، ولقد
ضربتكم بالسياط التي أُقيم بها الحدود ، فما أراكم ترعوون ، فما بقي إلاّ سيفي ،
وإنّي لأعلم الذي يقوّمكم بإذن الله ، ولكنّي لا أُحبّ أن ألي تلك منكم .
هامش
( 1 ) الحَنِيّة : القوس ( لسان العرب : 14 / 203 ) .
( 2 ) إخالُكَ : أظنّكَ ( لسان العرب : 11 / 226 ) .
( 3 ) انفراج المرأة عن قبلها يكون عند الولادة أو عندما يُشرع عليها سلاح . وفيه كناية عن العجز والدناءة
في العمل .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 97 .