لا تعقلون ، ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ، وما أنتم بركن يُمال بكم ، ولا زوافر ( 1 )
عزّ يُفتقر إليكم . ما أنتم إلاّ كإبل ضلّ رعاتها ، فكلّما جُمعت من جانب انتشرت
من آخر .
لبئس - لعمر الله - سَعْر نار الحرب أنتم ! تُكادون ولا تكيدون ، وتُنْتَقص
أطرافكم فلا تمتعضون ، لا يُنام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ، غُلب والله
المتخاذلون ! وأيم الله إنّي لأظنّ بكم أن لو حَمِس الوغى ، واستحرّ الموت ، قد
انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس .
والله إنّ امرأً يمكّن عدوّه من نفسه يعرُق لحمه ، ويهشِم عظمه ، ويفري جلده ،
لعظيم عجَزُه ، ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره .
أنت فكن ذاك إن شئت ؛ فأمّا أنا فوالله دون أن اُعطي ذلك ضربٌ بالمشرفيّة
تطير منه فراش الهام ، وتطيح السواعد والأقدام ، ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء .
أيّها الناس ، إنّ عليكم حقّاً ، ولكم عليَّ حقٌّ ؛ فأمّا حقّكم عليَّ فالنصيحة لكم ،
وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا . وأمّا حقّي
عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ،
والطاعة حين آمركم .
أنتم اُسود الشرى في الدَّعة ، وثعالب روّاغة حين البأس . إنّ أخا الحرب
اليقظان . ألا إنّ المغلوب مقهور ومسلوب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) زوافر : جمع زافرة ، وزافرة الرجل : أنصاره وخاصّته ( النهاية : 2 / 304 ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 193 وص 189 ، تاريخ الطبري : 5 / 90 ، أنساب الأشراف : 3 / 153 ،
الكامل في التاريخ : 2 / 408 ، الإمامة والسياسة : 1 / 170 ؛ الغارات : 1 / 29 وص 33 كلّها نحوه ،
نهج البلاغة : الخطبة 34 ، بحار الأنوار : 34 / 48 .