فخرج حتى مرّ بالسَّماوة ( 1 ) - وهي أرض كلب - فلقي بها امرأ القيس بن عديّ
بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي أصهار الحسين بن عليّ بن
أبي طالب ( عليهم السلام ) ، فكانوا أدلاّءه على طريقه وعلى المياه ، فلم يزل مُغِذّاً في أثر
الضحّاك حتى لقيه بناحية تدمر فواقفه فاقتتلوا ساعة ، فقتل من أصحاب
الضحّاك تسعة عشر رجلاً ، وقُتل من أصحاب حجر رجلان : عبد الرحمن
وعبد الله الغامدي ، وحجز الليل بينهم ، فمضى الضحّاك ، فلمّا أصبحوا لم يجدوا
له ولأصحابه أثراً ( 2 ) .
2854 - تاريخ الطبري عن عوانة : وجّه معاوية الضحّاك بن قيس ، وأمره أن يمرّ
بأسفل واقصة ( 3 ) ، وأن يُغير على كلّ من مرّ به ممّن هو في طاعة عليّ من
الأعراب ، ووجّه معه ثلاثة آلاف رجل .
فسار فأخذ أموال الناس ، وقتل من لقي من الأعراب ، ومرّ بالثعلبيّة فأغار
على مسالح عليّ ، وأخذ أمتعتهم ، ومضى حتى انتهى إلى القطقطانة .
فأتى عمرو بن عميس بن مسعود ، وكان في خيل لعليّ وأمامه أهله ، وهو
يريد الحجّ ، فأغار على من كان معه ، وحبسه عن المسير .
فلمّا بلغ ذلك عليّاً سرّح حجر بن عديّ الكندي في أربعة آلاف ، وأعطاهم
خمسين خمسين ، فلحق الضحّاكَ بتَدْمُر فقتل منهم تسعة عشر رجلاً ، وقُتل من
هامش
( 1 ) السَّمَاوَة : بادية بين الكوفة والشام قفرى ( معجم البلدان : 3 / 245 ) . واليوم هي مدينة من مدن العراق
الجنوبيّة الواقعة على ضفاف الفرات ، بين مدينتي الناصريّة والديوانيّة .
( 2 ) الغارات : 2 / 421 ، الإرشاد : 1 / 271 نحوه إلى " من جانب آخر " ؛ أنساب الأشراف : 3 / 197
نحوه .
( 3 ) وَاقِصَة : منزل بطريق مكّة بين القرعاء وعقبة الشيطان ( راجع معجم البلدان : 5 / 354 ) .