وسألتموني التطويل ، دفاع ذي الدَّين المَطول ، لا يمنع الضيمَ الذليلُ ، ولا يُدرَك
الحقُّ إلاّ بالجدّ .
أيَّ دار بعد داركم تمنعون ، ومع أيّ إمام بعدي تُقاتلون ؟ المغرور والله من
غررتموه .
ومن فاز بكم فقد فاز - والله - بالسهم الأخيب ، ومن رمى بكم فقد رمى
بأفْوَقَ ( 1 ) ناصل ، أصبحت والله لا أُصدّق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، ولا أُوعد
العدوّ بكم ، ما بالُكم ؟ ما دواؤكم ؟ ما طبُّكم ؟ القوم رجال أمثالكم ، أقَولاً بغير
علم ، وغفلة من غير ورع ، وطمعاً في غير حقّ ؟ ( 2 )
8 / 7
غارة عبد الرحمن بن قباث
2859 - الكامل في التاريخ - في أحداث سنة تسع وثلاثين - : وفيها سيّر معاوية
عبد الرحمن بن قباث بن أشيم إلى بلاد الجزيرة وفيها شبيب بن عامر - جدّ
الكرماني الذي كان بخراسان - وكان شبيب بنصيبين ( 3 ) ، فكتب إلى كميل بن
زياد ، وهو بهيت ، يُعلمه خبرَهم .
فسار كميل إليه نجدة له في ستّمائة فارس ، فأدركوا عبد الرحمن ومعه معن
هامش
( 1 ) أي رَمَى بسَهم مُنكسر الفُوْق لا نَصلَ فيه . والفُوْق : مَوضع الوَتَر منه ( النهاية : 3 / 480 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 29 ، الإرشاد : 1 / 273 ، الأمالي للطوسي : 180 / 302 ؛ أنساب الأشراف :
3 / 154 كلاهما عن جندب بن عبد الله الأزدي ، البيان والتبيين : 2 / 56 ، الإمامة والسياسة : 1 / 171
كلّها نحوه إلى " لا أطمع في نصركم " .
( 3 ) نَصِيبِين : مدينة عامرة على جادّة القوافل من الموصل إلى الشام على تسعة فراسخ من سنجار . وقد
بنيت هذه المدينة على أيدي الروم ، وافتتحها أنوشيروان ( راجع معجم البلدان : 5 / 288 ) .