أربعة آلاف جريدة خيل .
فأقبل الضحّاك يأخذ الأموال ، ويقتل من لقي من الأعراب حتى مرّ بالثعلبيّة
فأغار خيله على الحاجّ ، فأخذ أمتعتهم ، ثمّ أقبل فلقي عمرو بن عميس بن
مسعود الذهلي - وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - فقتله
في طريق الحاجّ عند القطقطانة ( 1 ) وقتل معه ناساً من أصحابه .
قال أبو روق : فحدّثني أبي أنّه سمع عليّاً ( عليه السلام ) وقد خرج إلى الناس وهو يقول
على المنبر : يا أهل الكوفة ! اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس ، وإلى
جيوش لكم قد أُصيب منها طرف ؛ اخرجوا فقاتلوا عدوّكم وامنعوا حريمكم ، إن
كنتم فاعلين .
قال : فردّوا عليه ردّاً ضعيفاً ، ورأى منهم عجزاً وفشلاً فقال :
والله ، لوددت أنّ لي بكلّ مائة منكم رجلاً منهم ، ويَحكم اخرجوا معي ، ثمّ
فِرّوا عنّي إنْ بدا لكم ، فوالله ما أكره لقاء ربّي على نيّتي وبصيرتي ، وفي ذلك رَوْح
لي عظيم ، وفرج من مناجاتكم ومقاساتكم ومداراتكم مثل ما تُدارى البِكار
العَمِدة ، والثياب المتهتّرة ، كلّما خِيطت من جانب تهتّكت على صاحبها من
جانب آخر ، ثمّ نزل .
فخرج يمشي حتى بلغ الغريّين ( 2 ) ، ثمّ دعا حجر بن عديّ الكندي من خيله
فعقد له ثَمَّ رايةً على أربعة آلاف ، ثمّ سرّحه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) القطقطانة : موضع قرب الكوفة من جهة البرّية ( معجم البلدان : 4 / 374 ) .
( 2 ) الغَرِيّان : تثنية الغريّ ، وهما بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة ( معجم البلدان : 4 / 196 ) .
( 3 ) سرَّحتُ فلاناً إلى موضع كذا : إذا أرسلته ( لسان العرب : 2 / 479 ) .