مُرْنا بأمرك نتَّبْعه ، فوالله العظيم ما يعظم جزعنا على أموالنا أن تفرّق ، ولا على
عشائرنا أن تُقتل في طاعتك ، فقال لهم : تجهّزوا للسير إلى عدوّناً .
ثمّ دخل منزله ( عليه السلام ) ودخل عليه وجوه أصحابه ، فقال لهم : أشيروا عليّ برجل
صليب ناصح يحشر الناس من السواد ، فقال سعد بن قيس : عليك يا
أمير المؤمنين بالناصح الأريب الشجاع الصليب معقل بن قيس التميمي ، قال :
نعم ، ثمّ دعاه فوجّهه وسار ، ولم يعُد حتى أُصيب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) .
8 / 5
غارة عبد الله بن مسعدة
2851 - تاريخ الطبري عن عوانة : وجّه معاوية [ في سنة 39 ه ] أيضاً عبد الله بن
مسعدة الفَزاري في ألف وسبعمائة رجل إلى تيماء ( 2 ) ، وأمره أن يُصَدِّق من مرّ به
من أهل البوادي ، وأن يقتل من امتنع من عطائه صدقة ماله ، ثمّ يأتي مكّة
والمدينة والحِجاز ، يفعل ذلك ، واجتمع إليه بشرٌ كثير من قومه .
فلمّا بلغ ذلك عليّاً وجّه المسيّب بن نجبة الفزاري ، فسار حتى لحق ابن
مسعدة بَتيماء فاقتتلوا ذلك اليوم حتى زالت الشمس قتالاً شديداً ، وحمل
المسيّب على ابن مسعدة فضربه ثلاث ضربات ، كلّ ذلك لا يلتمس قتله ويقول
له : النجاءَ النجاءَ ( 3 ) !
هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي : 173 / 293 ، الغارات : 2 / 479 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 89 كلاهما نحوه .
( 2 ) تَيْماء : بليدة في أطراف الشام ، بين الشام ووادي القرى على طريق حاجّ الشام . ولمّا سيطر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على قلاع خيبر ووادي القرى رضي أهل تيماء بدفع الجزية . وفي الزمان الحاضر توجد
قرية بين دمشق ومكّة تعرف ب " تيماء " ( راجع معجم البلدان : 2 / 67 ) .
( 3 ) أي أنجُو بنفسك ( انظر النهاية : 5 / 25 ) .