ما يكون منه ، فإن فرّق جمع ابن الحضرمي فذلك ما تريد ، وان ترقت بهم الأمور
إلى التمادي في العصيان فانهض إليهم فجاهدهم ، فإن رأيت ممّن قِبلك تثاقلاً
وخفت أن لا تبلغ ما تريد ، فدارهم وطاولهم ثمّ تسمّع وأبصر ، فكأن جنود الله قد
أظلتك تقتل الظالمين .
فقدم أعين فأتى زياداً فنزل عنده ، ثمّ أتى قومه وجمع رجالاً ونهض إلى ابن
الحضرمي ، فدعاهم فشتموه وناوشوه فانصرف عنهم ، ودخل عليه قوم فقتلوه .
فلما قتل أعين بن ضبيعة أراد زياد قتالهم ، فأرسلت بنو تميم إلى الأزد : إنّا لم
نعرض لجاركم ولا لأحد من أصحابه ، فماذا تريدون إلى جارنا وحربنا ؟
فكرهت الأزد القتال وقالوا : إن عرضوا لجارنا منعناهم ، وإن يكفّوا عن جارنا
كففنا عن جارهم فأمسكوا .
وكتب زياد إلى عليّ : أنّ أعين بن ضُبيعة قدم فجمع من أطاعه من عشيرته ،
ثمّ نهض بهم بجدّ وصدق نيّة إلى ابن الحضرمي ، فحثّهم على الطاعة ودعاهم إلى
الكفّ والرجوع عن شقاقهم ، ووافقتهم عامّة قوم فهالهم ذلك ، وتصدّع عنهم كثير
ممّن كان معهم يمنّيهم نصرته ، وكانت بينهم مناوشة ، ثمّ انصرف إلى أهله فدخلوا
عليه فاغتالوه فأُصيب رحم الله أعين ، فأردت قتالهم عند ذلك فلم يخفّ معي من
أقوى به عليهم ، وتراسل الحيّان فأمسك بعضهم عن بعض .
فلما قرأ علي كتابه دعا جارية بن قدامة السعدي فوجهه في خمسين رجلاً
من بني تميم ، وبعث معه شريك بن الأعور ويقال : بعث جارية في خمسمائة
رجل ، وكتب إلى زياد كتاباً يصوّب رأيه فيما صنع وأمره بمعونة جارية بن قدامة
والإشارة عليه ، فقدم جارية البصرة ، فأتى زياداً فقال له : احتفز واحذر أن
يصيبك ما أصاب صاحبك ، ولا تثقنّ بأحد من القوم .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 113
مساهمون: محمد الريشهري
ص١١٣