وانجحرتم في بيوتكم انجحار الضبّة في جحرها ، والضبع في وجارها ، الذليل
والله من نصرتموه ، ومن رمى بكم رمى بأفوق ناصل ، أُفٍّ لكم ! لقد لقيت منكم
ترحاً ، ويحكم ! يوماً أُناجيكم ويوماً أُناديكم ، فلا أُجاب عند النداء ، ولا إخوان
صدق عند اللقاء ، أنا والله مُنيت بكم ، صُمٌّ لا تسمعون ، بُكمٌ لا تنطقون ، عُميٌ لا
تبصرون ، فالحمد لله ربّ العالمين ! ويحكم ! اخرجوا إلى أخيكم مالك بن كعب ،
فإنّ النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ليس بالكثير ، فانهضوا إلى
إخوانكم لعلّ الله يقطع بكم من الظالمين طرفاً ! ثمّ نزل .
فلم يخرجوا ، فأرسل إلى وجوههم وكبرائهم ، فأمرهم أن ينهضوا ويحثّوا
الناس على المسير ، فلم يصنعوا شيئاً ( 1 ) .
8 / 4
غارة سفيان بن عوف
2843 - الغارات عن سفيان بن عوف الغامدي : دعاني معاوية فقال :
إنّي باعثك في جيش كثيف ذي أداة وجلادة فالزم لي جانب الفرات حتى تمرّ
بهيت ( 2 ) فتقطعها ، فإن وجدت بها جنداً فأغر عليهم وإلاّ فامض حتى تغير على
الأنبار ، فإن لم تجد بها جنداً فامض حتى تغير على المدائن ثمّ أقبل إليّ ، واتّق
أن تقرب الكوفة ، واعلم أنّك إن أغرت على أهل الأنبار وأهل المدائن فكأنّك
أغرت على الكوفة ، إنّ هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترهب قلوبهم
وتجرّئ كلّ من كان له فينا هوىً منهم ويرى فراقهم ، وتدعو إلينا كلّ من كان
هامش
( 1 ) الغارات : 2 / 451 وراجع نهج البلاغة : الخطبة 69 .
( 2 ) هِيْت : مدينة على الفرات فوق الأنبار ( تقويم البلدان : 299 ) .