وقد رام معاويةُ بانتهاجه هذه السياسة اللئيمة الخطرة الأهدافَ التالية :
1 - زرع اليأس في قلوب الناس من حكومة الإمام ( عليه السلام ) ، وكسر مقاومتهم
ومنعهم عن الاستمرار في معاضدة الإمام .
2 - السيطرة على المحالّ التي لها موقع سياسي هامّ كالبصرة ومصر .
3 - إلجاء الإمام إلى المقابلة بالمثل ، وإزالة قدسيّة الإمام من أذهان الناس .
4 - استغلال غطاء " عهد الصلح " المشروط - الذي أمضاه الإمام في التحكيم -
لخدمة مصالحه وأهدافه ، وبالتالي دفع الإمام لنقض العهد المذكور .
والذي ساعد على إيجاد أرضيّة مناسبة لهذه السياسة الخطرة هو استشهاد
جملة من أركان جيش الإمام من جانب ، ومن جانب آخر تعب جيش الإمام
وعدم طاعتهم لقائدهم .
لكنّ الإمام ( عليه السلام ) - في ذلك الظرف الحسّاس - لم يتخطّ حدود العدالة مقدار
أنملة ، وأبقى درساً عمليّاً للحكومات التي تريد الاستنارة بنهجه في الوفاء
والثبات على هذه السياسة المباركة ، بل لم يكن حاضراً لنقض ذلك العهد
المشروط الذي أُلجئ إلى قبوله . وإليك كلام الإمام ( عليه السلام ) في هذا المجال :
2838 - الإرشاد : ومن كلامه ( عليه السلام ) لما نقض معاوية بن أبي سفيان شرط الموادعة
وأقبل يشنّ الغارات على أهل العراق ، فقال بعد حمد الله والثناء عليه :
ما لمعاوية قاتله الله ؟ ! لقد أرادني على أمر عظيم ، أراد أنْ أفعل كما يفعل ،
فأكون قد هتكتُ ذمّتي ونقضتُ عهدي ، فيتّخذها عليَّ حجّة ، فتكون عليَّ شيناً
إلى يوم القيامة كلّما ذُكرت .
فإن قيل له : أنت بدأت ، قال : ما علمتُ ولا أمرتُ ، فمن قائل يقول : قد
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 110
مساهمون: محمد الريشهري
ص١١٠