قال : بلى إن حملته إلي ونزلت داري .
قال : فإني حامله ، فحمله وخرج زياد حتى أتى الحدّان ونزل في دار صبرة بن
شيمان ، وحوّل بيت المال والمنبر فوضعه في مسجد الحدّان ، وتحوّل مع زياد
خمسون رجلاً منهم أبو أبي حاضر .
وكان زياد يصلّي الجمعة في مسجد الحدّان ويطعم الطعام .
فقال زياد لجابر بن وهب الراسبي : يا أبا محمّد إنّي لا أرى ابن الحضرمي
يكفّ ، ولا أراه إلاّ سيقاتلكم ، ولا أدري ما عند أصحابك فآمرهم وانظر ما
عندهم ، فلما صلّى زياد جلس في المسجد ، واجتمع الناس إليه فقال جابر : يا
معشر الأزد ، تميم تزعم أنهم هم الناس وأنهم أصبر منكم عند البأس ، وقد بلغني
أنهم يريدون أن يسيروا إليكم حتى يأخذوا جاركم ويخرجوه من المصر قسراً ،
فكيف أنتم إذا فعلوا ذلك وقد أجرتموه وبيت مال المسلمين ؟ !
فقال صبرة بن شيمان ، وكان مفخّماً : إن جاء الأحنف جئت ، وإن جاء الحُتات
جئت ، وإن جاء شُبّان ففينا شُبّان .
فكان زياد يقول : إنّني استضحكت ونهضت ، وما كدت مكيدة قطّ كنت إلى
الفضيحة بها أقرب منّي للفضيحة يومئذ لما غلبني من الضحك .
قال : ثمّ كتب زياد إلى عليّ : إنّ ابن الحضرمي أقبل من الشام فنزل في دار بني
تميم ، ونعى عثمان ودعا إلى الحرب وبايعته تميم وجلّ أهل البصرة ، ولم يبقَ
معي من أمتنع به ، فاستجرت لنفسي ولبيت المال صبرة بن شيمان ، وتحوّلت
فنزلت معهم ، فشيعة عثمان يختلفون إلى ابن الحضرمي .
فوجّه عليّ أعين بن ضُبيعة المجاشعي ليفرّق قومه عن ابن الحضرمي ، فانظر
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 112
مساهمون: محمد الريشهري
ص١١٢