وقال فيه أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) : ما زال الزبير رجلاً منّا أهلَ البيت حتى نشأ
ابنه المشؤوم عبد الله ( 1 ) .
وبذل قصارى جهده في تولية أبيه الخلافة بعد مقتل عثمان ، إلاّ أنّه لم يُفلح في
ذلك ، وكان حلقة الوصل بين عائشة من جهة ، والزبير وطلحة من جهة أُخرى ( 2 ) .
وعندما عزم الزبير على اعتزال القتال حاول أن يُثنيه عمّا هو بسبيله
مستخدماً ضروب الحيل الأخلاقيّة والعاطفيّة ( 3 ) .
ولمّا لم يبق أحد حول جمل عائشة ، أخذ بزمامه ، وجُرح جرحاً بليغاً في
اصطراعه مع مالك الأشتر . وكان يرغب في قتل مالك حتى لو كلّفه ذلك نفسَه ،
لذا كان يقول وهما مصطرعان :
اقتُلوني ومالِكاً * واقتُلوا مالكاً معي ! ( 4 )
عفا عنه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد الحرب ، بطلب من عائشة ( 5 ) . وكان
مغروراً منبوذاً حتى أنّ معاوية لم يحترمه ولم يُبالِ به ( 6 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 453 ؛ العقد الفريد : 3 / 314 ، الاستيعاب : 3 / 40 / 1553 ، أُسد الغابة :
3 / 244 / 2949 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 167 .
( 2 ) الجمل : 229 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 509 ، مروج الذهب : 2 / 372 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 490 ، البداية
والنهاية : 7 / 242 ؛ الجمل : 288 و 289 .
( 4 ) مروج الذهب : 2 / 376 ، تاريخ الطبري : 4 / 519 وص 530 ، أنساب الأشراف : 3 / 39 ؛ الجمل :
350 وص 362 .
( 5 ) مروج الذهب : 2 / 378 ، الفتوح : 2 / 485 .
( 6 ) تاريخ الطبري : 5 / 323 ، مقاتل الطالبيّين : 397 .