2 / 6
مروان بن الحكم
كان مروان بن الحكم شخصاً مشبوهاً ، ورجلا انتهازيّاً يميل إلى إثارة الفتن
والاضطرابات ، ويمثّل تجسيداً للشخص المرسوس في أوساط حركة لا ينسجم
مع مسارها ولا يعتقد بقيمها ولا يتماشى مع مُثُلها . وأمثال هؤلاء الأشخاص
يُلحقون أضراراً فادحة بالتيّار الفكري أو السياسي الذي ينتمون إليه .
إنّ التأثير العميق الذي كان لمروان على عثمان من جهة ، والرغبة الجامحة في
إيجاد حكومة مجرّدة من القيم من جهة أُخرى ، فضلا عن عدم اعتقاده بالثقافة
الإسلاميّة ، جعل له دوراً مهمّاً في التطوّرات التي عصفت بالمجتمع الإسلامي
آنذاك .
لقد كان له دور جدير بالتأمّل في تأجيج نار الغضب من جديد في نفوس
الثائرين على عثمان ، وتعجيل اضطرام المناحرات حول دار الخلافة .
والمترجَم له هو ابن عمّ عثمان . وُلدَ في مكّة أو في الطائف ، ولكن لمّا كان
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد نفى أباه الحكم بن أبي العاص إلى الطائف ، فقد ذهب معه إليها ؛ لذلك
لم يَرَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
وسبب نفي الحَكَم إلى الطائف هو نظره في داخل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، أو استهزاؤه
بعمله وسيرته ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أُسد الغابة : 5 / 139 / 4848 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 6 / 135 ، الكامل في التاريخ : 2 / 647 ، أُسد الغابة : 2 / 49 / 1217 .