وَهَبه عثمان مرّةً دَيْناً كان عليه بلغ خمسين ألف درهم ، وقال له : معونةً على
مروءتك ( 1 ) ! ! كان من ملاّكي الأرض الكبار ، حتى كان يُغِلّ بالعراق ما بين
أربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف ، ويُغلّ بالسَّراة ( 2 ) عشرة آلاف دينار ( 3 ) .
خلّف بعد موته ثروةً قدِّرت بثلاثين مليون درهم ( 4 ) .
لم يُولِّه عثمان على مصر من الأمصار مع أنّه كان يعظّمه ، ويعود ذلك إلى أنّه
كان يهتمّ كثيراً بأقاربه وبِطانته ، ومن هنا توتّرت العلاقة بينهما ( 5 ) ، كما أعرض
عثمان أيضاً عن أهمّ سند له في الماضي وهو عبد الرحمن بن عوف ( 6 ) .
كان طلحة يطمح إلى الخلافة ( 7 ) ؛ فكتب إلى البصرة ، والكوفة ، وغيرهما من
الأمصار محرّضاً أهلها على قتل عثمان ( 8 ) . وكان بيت المال بيده في جريان قتل
عثمان ( 9 ) ، بَيْدَ أنّه لم يستطع أن يطالب بالخلافة ؛ لاتّهامه بالمشاركة في قتله ؛
فبايع أميرَ المؤمنين ( عليه السلام ) ، والعجيب أنّه أوّل شخص يبايع .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 405 ، تاريخ دمشق : 25 / 104 .
( 2 ) السَّراة : الجبل الذي فيه طرف الطائف إلى بلاد أرمينية . وقيل : هو الجبال والأرض الحاجزة بين
تهامة واليمن ، ولها سعة ( معجم البلدان : 3 / 204 ) .
( 3 ) الطبقات الكبرى : 3 / 221 ، سير أعلام النبلاء : 1 / 32 / 2 ، مروج الذهب : 2 / 342 ، الاستيعاب :
2 / 321 / 1289 ، تاريخ دمشق : 25 / 102 ، البداية والنهاية : 7 / 248 .
( 4 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 417 / 5587 ، الطبقات الكبرى : 3 / 222 ، تهذيب الكمال :
13 / 423 / 2975 ، تاريخ دمشق : 25 / 120 .
( 5 ) تاريخ المدينة : 4 / 1169 ، العقد الفريد : 3 / 303 .
( 6 ) أنساب الأشراف : 6 / 171 ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 169 .
( 7 ) الإرشاد : 1 / 246 .
( 8 ) الإمامة والسياسة : 1 / 53 ، أنساب الأشراف : 6 / 196 ، تاريخ المدينة : 4 / 1198 .
( 9 ) تاريخ الطبري : 4 / 407 ؛ تاريخ اليعقوبي : 2 / 175 .