من الجمل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية يدعوه إلى بيعته ، وكان جرير حين
خرج عليّ إلى البصرة لقتال من قاتله بها بهمذان عاملا عليها كان عثمان استعمله
عليها ، وكان الأشعث بن قيس على آذربيجان عاملا عليها كان عثمان استعمله
عليها ، فلمّا قدم عليّ الكوفة منصرفاً إليها من البصرة كتب إليهما يأمرهما بأخذ
البيعة له على مَن قبلهما من الناس والانصراف إليه . ففعلا ذلك ، وانصرفا إليه .
فلمّا أراد عليّ توجيه الرسول إلى معاوية ، قال جرير بن عبد الله : . . . ابعثني إليه
فإنّه لي ودّ حتى آتيه فأدعوه إلى الدخول في طاعتك ، فقال الأشتر لعليّ : لا
تبعثه ، فوالله إنّي لأظنّ هواه معه .
فقال عليّ : دعه حتى ننظر ما الذي يرجع به إلينا .
فبعثه إليه وكتب معه كتاباً يعلمه فيه باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته ،
ونكث طلحة والزبير وما كان من حربه إيّاهما ، ويدعوه إلى الدخول فيما دخل
فيه المهاجرون والأنصار من طاعته ، فشخَص إليه جرير ، فلمّا قدم عليه ماطله
واستنظره ، ودعا عمراً فاستشاره فيما كتب به إليه ، فأشار عليه أن يرسل إلى
وجوه الشام ، ويلزم عليّاً دم عثمان ، ويقاتله بهم ، ففعل ذلك معاوية ( 1 ) .
2375 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية - : بسم الله الرحمن الرحيم .
أمّا بعد ، فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ؛ لأنّه بايعني القوم الذين بايعوا
أبا بكر وعمر وعثمان على ما بويعوا عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ،
ولا للغائب أن يردّ ، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على
رجل فسمّوه إماماً ، كان ذلك لله رضاً ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 561 ، مروج الذهب : 2 / 381 ، الكامل في التاريخ : 2 / 359 ، البداية والنهاية :
7 / 254 ؛ وقعة صفّين : 27 كلّها نحوه وراجع الإمامة والسياسة : 1 / 113 والأخبار الطوال : 156 .