3 / 4
سياسة معاوية في جواب الإمام
2371 - تاريخ الطبري - في ذكر كتاب الإمام إلى معاوية وأبي موسى - : وكان
رسول أمير المؤمنين إلى معاوية سبرة الجهني ، فقدم عليه فلم يكتب معاوية
بشيء ، ولم يجِبه ، وردّ رسوله ، وجعل كلّما تنجّز جوابه لم يزِد على قوله :
أدِم إدامةَ حصن أو خذا بيدي * حرباً ضروساً تشبّ الجزل والضرما
في جاركم وابنكم إذ كان مقتله * شَنعاء شَيّبتِ الاصداغَ واللَّمَما
أعيَى المَسُودُ بها والسيّدونَ فلم * يوجد لها غيرنا مولىً ولا حَكَما
وجعل الجهني كلّما تنجّز الكتاب لم يزِده على هذه الأبيات ، حتى إذا كان
الشهر الثالث من مقتل عثمان في صفر دعا معاوية برجل من بني عبس ثمّ أحد
بني رواحة يدعى قبيصة ، فدفع إليه طوماراً مختوماً عنوانه : من معاوية إلى
عليّ ، فقال : إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار ، ثمّ أوصاه بما يقول
وسرّح رسول عليّ .
وخرجا فقدما المدينة في ربيع الأوّل لغرّته ، فلمّا دخلا المدينة رفع العبسي
الطومار كما أمره ، وخرج الناس ينظرون إليه ، فتفرّقوا إلى منازلهم وقد علموا أنّ
معاوية معترض ، ومضى يدخل على عليّ ، فدفع إليه الطومار ففضّ خاتمه فلم
يجد في جوفه كتابة ، فقال للرسول : ما وراءك ؟ قال : آمن أنا ؟ قال : نعم إنّ
الرسل أمنة لا تقتل . قال : ورائي إنّي تركت قوماً لا يرضون إلاّ بالقود . قال :
ممن ؟ قال : من خيط نفسك ، وتركت ستين ألف شيخ يبكي تحت قميص عثمان
وهو منصوب لهم قد ألبسوه منبر دمشق . فقال : منّي يطلبون دم عثمان ! ألست
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 344
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٤٤