قال : هاته .
قال : أكتب إلى صاحبك يجعل لي الشام ومصر جباية ، فإذا حضرته الوفاة لم
يجعل لأحد بعده بيعة في عنقي ، وأُسلّم له هذا الأمر ، واكتب إليه بالخلافة .
فقال جرير : اكتب بما أردت ، وأكتب معك .
فكتب معاوية بذلك إلى عليّ . فكتب عليّ إلى جرير :
أما بعد ، فإنّما أراد معاوية ألاّ يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما
أحبّ ، وأراد أن يُريثك حتى يذوق أهل الشام . وإنّ المغيرة بن شعبة قد كان أشار
عليَّ أن أستعمل معاوية على الشام وأنا بالمدينة ، فأبيت ذلك عليه . ولم يكن الله
ليراني أتّخذ المضلّين عضداً ، فإن بايعك الرجل ، وإلاّ فأقبِل ( 1 ) .
3 / 8
أصحاب الإمام يُشيرون عليه بالاستعداد للحرب
2377 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كلام له وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد للحرب
بعد إرساله جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية - : إنّ استعدادي لحرب أهل
الشام وجريرٌ عندهم إغلاق للشام وصرف لأهله عن خير إن أرادوه . ولكن قد
وَقّتُّ لجرير وقتاً لا يُقيم بعده إلاّ مخدوعاً أو عاصياً . والرأي عندي مع الأناة ،
فأروِدوا ( 2 ) ولا أكره لكم الإعداد .
ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، وقلّبت ظهره وبطنه ، فلم أرَ لي فيه إلاّ
القتال أو الكفر بما جاء محمّد ( صلى الله عليه وآله ) . إنّه قد كان على الأُمّة وال أحدث أحداثاً
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 52 ؛ تاريخ دمشق : 59 / 131 ، الإمامة والسياسة : 1 / 115 و 116 كلاهما نحوه .
( 2 ) أروِد : أمهل ( مجمع البحرين : 2 / 753 ) .