عثمان عامك هذا ، فاكتب إليهم بإثباتهم على أعمالهم ، فإذا بايعوا لك ، واطمأنّ
أمرك ، عزلتَ من أحببت ، وأقررتَ من أحببت .
فقلت له : والله ، لا أُداهن في ديني ، ولا أُعطي الرياء في أمري .
قال : فإن كنت قد أبيت فانزع من شئت ، واترك معاوية ؛ فإنّ له جرأة وهو في
أهل الشام مسموع منه ، ولك حجّة في إثباته ، فقد كان عمر ولاّه الشام كلّها .
فقلت له : لا والله ، لا أستعمل معاوية يومين أبداً .
فخرج من عندي على ما أشار به ، ثمّ عاد ، فقال : إنّي أشرت عليك بما أشرت
به وأبيت عليَّ ، فنظرت في الأمر وإذا أنت مصيب لا ينبغي أن تأخذ أمرك
بخدعة ، ولا يكون فيه دلسة .
قال ابن عبّاس : فقلت له : أمّا أوّل ما أشار به عليك فقد نصحك ، وأمّا الآخر
فقد غشّك ( 1 ) .
2368 - مروج الذهب عن ابن عبّاس - لعليّ ( عليه السلام ) - : أنا أُشير عليك أن تثبت معاوية ،
فإن بايع لك فعليَّ أن أقلعه من منزله . قال : لا والله لا أُعطيه إلاّ السيف ، ثمّ تمثّل :
فما مِيتةٌ إن مِتّها غيرَ عاجز * بعار إذا ما غالَتِ النفسُ غولها
فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنت رجل شجاع ، أما سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
الحرب خدعة ؟ ! فقال عليّ : بلى . قلت : أما والله ، لئن أطعتني لأصدرنّ بهم بعد
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 364 ، تاريخ الطبري : 4 / 440 وفيه " بردّ عمّال " بدل " أن لا تردّ عمّال "
و " الدنيّ " بدل " الرياء " ، الكامل في التاريخ : 2 / 306 نحوه وراجع الأخبار الطوال : 142 والإمامة
والسياسة : 1 / 67 والبداية والنهاية : 7 / 229 .