قتله ولا حبسه ، ولا يعمل بالتوهّم وبالقول غير المحقّق . وأمّا الدينيّة فنحو
ضرب المتّهم بالسرقة ؛ فإنّه أيضاً لم يكن يعمل به ، بل يقول : إن يثبت عليه بإقرار
أو بيّنة أقمتُ عليه الحدّ ، وإلاّ لم أعترضه .
وغير عليّ ( عليه السلام ) قد كان منهم من يرى خلاف هذا الرأي ، ومذهب مالك بن أنس
العمل على المصالح المرسلة ، وأنّه يجوز للإمام أن يقتل ثلث الأُمّة لإصلاح
الثلثين ، ومذهب أكثر الناس أنّه يجوز العمل بالرأي وبغالب الظنّ ، وإذا كان
مذهبه ( عليه السلام ) ما قُلناه ، وكان معاوية عنده فاسقاً ، وقد سبق عنده مقدّمة أُخرى
يقينيّة ، هي أنّ استعمال الفاسق لا يجوز ، ولم يكن ممّن يرى تمهيد قاعدة
الخلافة بمخالفة الشريعة . فقد تعيّن مجاهرته بالعزل ، وإن أفضى ذلك إلى
الحرب ( 1 ) .
3 / 2
رفض سياسة المداهنة
2367 - مروج الذهب عن ابن عبّاس : قدمت من مكّة بعد مقتل عثمان بخمس
ليال ، فجئت عليّاً أدخل عليه ، فقيل لي : عنده المغيرة بن شعبة ، فجلست بالباب
ساعة ، فخرج المغيرة ، فسلّم عليَّ ، وقال : متى قدمت ؟ قلت : الساعة ، ودخلت
على عليّ وسلّمت عليه . . .
قلت : أخبرني عن شأن المغيرة ، ولِمَ خلا بك ؟
قال : جاءني بعد مقتل عثمان بيومين ، فقال : أخلني ، ففعلت ، فقال : إنّ النصح
رخيص ، وأنت بقيّة الناس ، وأنا لك ناصح ، وأنا أُشير عليك أن لا تردّ عمّال
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 246 .