1 - إبقاء معاوية في منصبه لا يدعوه إلى البيعة
نقل ابن أبي الحديد فيما يخصّ انتقاد سياسة الإمام بعزل معاوية : " منها
قولهم : لو كان حين بويع له بالخلافة في المدينة أقرّ معاوية على الشام إلى أن
يستقرّ الأمر له ويتوطّد ويبايعه معاوية وأهل الشام ثمّ يعزله بعد ذلك ، لكان قد
كُفي ما جرى بينهما من الحرب .
والجواب : إنّ قرائن الأحوال حينئذ قد كان علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منها أنّ
معاوية لا يبايع له وإن أقرّه على ولاية الشام ، بل كان إقراره له على إمرة الشام
أقوى لحال معاوية وآكد في الامتناع من البيعة ؛ لأنّه لا يخلو صاحب السؤال إمّا
أن يقول : كان ينبغي أن يطالبه بالبيعة ويقرن إلى ذلك تقليده بالشام فيكون
الأمران معاً ، أو يتقدّم منه ( عليه السلام ) المطالبة بالبيعة ، أو يتقدّم منه اقراره على الشام
وتتأخّر المطالبة بالبيعة إلى وقت ثان .
فإن كان الأوّل فمن الممكن أن يقرأ معاوية على أهل الشام تقليده بالإمرة
فيؤكّد حاله عندهم ، ويقرّر في أنفسهم : لولا أنّه أهل لذلك لما اعتمده عليّ ( عليه السلام )
معه ، ثمّ يماطله بالبيعة ويحاجزه عنها .
وإن كان الثاني فهو الذي فعله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وإن كان الثالث فهو كالقسم الأوّل ، بل هو آكد فيما يريده معاوية من الخلاف
والعصيان .
وكيف يتوهّم من يعرف السير أنّ معاوية كان يبايع له لو أقرّه على الشام وبينه
وبينه ما لا تبرك الإبل عليه من التِّرات القديمة والأحقاد ، وهو الذي قتل حنظلة
أخاه ، والوليد خاله ، وعتبة جدّه ، في مقام واحد ! ! ثمّ ما جرى بينهما في أيّام
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 338
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٣٨