صفّين - : يا أمير المؤمنين ، إنّ القوم لو كانوا اللهَ يريدون أو لله يعملون ما خالفونا !
ولكنّ القوم إنّما يقاتلون فراراً من الأُسوة ( 1 ) ، وحبّاً للأثرة ( 2 ) ، وضَنّاً ( 3 ) بسلطانهم ،
وكرهاً لفراق دنياهم التي في أيديهم ، وعلى إحَن في أنفسهم ، وعداوة يجدونها
في صدورهم لوقائع أوقعتَها يا أمير المؤمنين بهم قديمة ، قتلتَ فيها أباءهم
وإخوانهم .
ثمّ التفت إلى الناس فقال : فكيف يبايع معاويةُ عليّاً وقد قتل أخاه حنظلة ،
وخاله الوليد ، وجدّه عتبة في موقف واحد ! والله ما أظنّ أن يفعلوا ، ولن يستقيموا
لكم دون أن تُقصّد ( 4 ) فيهم المرّانُ ( 5 ) ، وتُقطّع على هامهم السيوف ، وتُنثر حواجبهم
بعَمَد الحديد ، وتكون أُمور جمّة بين الفريقين ( 6 ) .
2022 - وقعة صفّين : ذكروا أنّه اجتمع . . . عتبة بن أبي سفيان والوليد بن عقبة ،
ومروان بن الحكم ، وعبد الله بن عامر ، وابن طلحة الطلحات ، فقال عتبة : إنّ
أمرنا وأمر عليّ لعجب ، ليس منّا إلاّ موتور مُحاجّ ؛ أمّا أنا فقتل جدّي ، واشترك
في دم عمومتي يوم بدر ، وأمّا أنت يا وليد فقتل أباك يوم الجمل ، وأيتم إخوتك ،
وأمّا أنت يا مروان فكما قال الأوّل :
وأفلتهنَّ عِلباء جريضاً * ولو أدركْنَهُ صَفِرَ الوِطابُ
هامش
( 1 ) القوم أُسوة في هذا الأمر : أي حالهم فيه واحدة ( لسان العرب : 14 / 35 ) .
( 2 ) في الحديث : " إنّكم ستلقون بعدي أثَرَة " ، الأثَرَة : الاسم من آثَرَ إذا أعطى ، أراد أنّه يستأثر عليكم
فيُفضّل غيركم في نصيبه من الفيء ( لسان العرب : 4 / 8 ) .
( 3 ) ضَنِنتُ بالشيء أضَنُّ وضنَنتُ أضِنُّ ضَنّاً وضِنّاً : بخِلت به ( لسان العرب : 13 / 261 ) .
( 4 ) تَقَصَّدَت الرماح : تكسّرت ( لسان العرب : 3 / 355 ) .
( 5 ) المُرّان - بالضمّ - : الرماح الصُّلبة اللَّدْنة ، واحدتها مُرّانة ( لسان العرب : 13 / 403 ) .
( 6 ) وقعة صفّين : 102 ؛ شرح نهج البلاغة : 3 / 180 وفيه " تُقْصَفَ فيهم قَنا " بدل " تقصّد فيهم " ، المعيار
والموازنة : 128 نحوه .