وتارككم منذ اليوم .
فقال له عبد الله : ما أراك إلاّ جبنت عن سيوف بني عبد المطّلب ، إنّها لسيوف
حداد ، تحملها فتية أنجاد .
فقال الزبير : ويلك ! أتهيجني على حربه ! أما إنّي قد حلفت ألاّ أُحاربه .
قال : كفّر عن يمينك ، لا تتحدّث نساء قريش أنّك جبنت ، وما كنت جباناً .
فقال الزبير : غلامي مكحول حرّ كفّارة عن يميني ، ثمّ أنصل سنان رمحه ،
وحمل على عسكر عليّ ( عليه السلام ) برمح لا سنان له .
فقال عليّ ( عليه السلام ) : أفرجوا له ، فإنّه محرج .
ثمّ عاد إلى أصحابه ، ثمّ حمل ثانية ، ثمّ ثالثة ، ثمّ قال لابنه : أجبناً ويلك
ترى ؟ ! فقال : لقد أعذرت ( 1 ) .
2212 - تاريخ اليعقوبي : قال عليّ بن أبي طالب للزبير : يا أبا عبد الله ، ادنُ إليّ
أُذكّرك كلاما سمعته أنا وأنت من رسول الله !
فقال الزبير لعليّ : لي الأمان ؟
قال عليّ : عليك الأمان ، فبرز إليه فذكّره الكلام .
فقال : اللهمّ إنّي ما ذكرت هذا إلاّ هذه الساعة ، وثنى عنان فرسه لينصرف ،
فقال له عبد الله : إلى أين ؟ قال : ذكّرني عليّ كلاماً قاله رسول الله . قال : كلاّ ،
ولكنّك رأيت سيوف بني هاشم حداداً تحملها شداد . قال : ويلك ! ومثلي يعيّر
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 233 وراجع الأخبار الطوال : 147 والفصول المختارة : 142 والأمالي
للطوسي : 137 / 223 وبشارة المصطفى : 247 .