قال عليّ : أولم تبايعني يا أبا محمّد طائعاً غير مكره ؟ فما كنت لأترك بيعتي .
قال طلحة : بايعتك والسيف في عنقي .
قال : ألم تعلم أنّي ما أكرهت أحداً على البيعة ؟ ولو كنتُ مكرهاً أحداً
لأكرهت سعداً ، وابن عمر ، ومحمّد بن مسلمة ، أبوا البيعة واعتزلوا ، فتركتهم .
قال طلحة : كنّا في الشورى ستّة ، فمات اثنان وقد كرهناك ، ونحن ثلاثة .
قال عليّ : إنّما كان لكما ألاّ ترضيا قبل الرضى وقبل البيعة ، وأمّا الآن فليس
لكما غير ما رضيتما به ، إلاّ أن تخرجا ممّا بويعت عليه بحدث ، فإن كنت أحدثت
حدثاً فسمّوه لي . وأخرجتم أُمّكم عائشة ، وتركتم نساءكم ، فهذا أعظم الحدث
منكم ، أرضى هذا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن تهتكوا ستراً ضربه عليها ، وتخرجوها منه ؟ !
فقال طلحة : إنّما جاءت للإصلاح .
قال عليّ ( عليه السلام ) : هي لعمر الله إلى من يصلح لها أمرها أحوج . أيّها الشيخ اقبل
النصح وارضَ بالتوبة مع العار ، قبل أن يكون العار والنار ( 1 ) .
8 / 10
فشل آخر الجهود
2216 - الجمل : قال ابن عبّاس : قلت [ لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ] : ما تنتظر ؟ والله ، ما
يعطيك القوم إلاّ السيف ، فاحمل عليهم قبل أن يحملوا عليك .
فقال : نستظهر بالله عليهم .
قال ابن عبّاس : فوَالله ، ما رمت من مكاني حتى طلع عليَّ نشّابهم كأنّه جراد
منتشر ، فقلت : أما ترى يا أمير المؤمنين إلى ما يصنع القوم ؟ مرنا ندفعهم .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 95 .