فقال له ( عليه السلام ) : يا زبير ، ارجع ، فقال : وكيف أرجع الآن وقد التقت حلقتا
البطان ( 1 ) ؟ هذا والله العار الذي لا يغسل .
فقال ( عليه السلام ) : يا زبير ، ارجع بالعار قبل أن تجمع العار والنار .
فرجع الزبير وهو يقول :
اخترت عاراً على نار مؤجّجة * ما إن يقوم لها خلق من الطين
نادى عليّ بأمر لست أجهله * عار لعمرك في الدنيا وفي الدين
فقلت : حسبك من عدل أبا حسن فبعض هذا الذي قد قلتَ يكفيني .
فقال ابنه عبد الله : أين تذهب وتدعنا ؟ فقال : يا بنيّ ، أذكرني أبو الحسن بأمر
كنت قد أنسيته ، فقال : لا والله ، ولكنّك فررت من سيوف بني عبد المطّلب ؛ فإنّها
طوال حداد ، تحملها فتية أنجاد ، قال : لا والله ، ولكنّي ذكرت ما أنسانيه الدهر ،
فاخترت العار على النار ، أبالجبن تعيّرني لا أبا لك ؟ ثمّ أمال سنانه وشدّ في
الميمنة .
فقال عليّ : أفرجوا له فقد هاجوه .
ثمّ رجع فشدّ في الميسرة ، ثمّ رجع فشدّ في القلب ، ثمّ عاد إلى ابنه ، فقال :
أيفعل هذا جبان ؟ ثمّ مضى منصرفاً ( 2 ) .
2209 - تاريخ الطبري عن الزهري : خرج عليّ على فرسه ، فدعا الزبير ، فتواقفا ،
فقال عليّ للزبير :
هامش
( 1 ) البِطان : الحزامُ الذي يَلي البَطْنَ . وأيضاً : حِزام الرَّحل والقَتَب ( لسان العرب : 13 / 56 ) .
( 2 ) مروج الذهب : 2 / 371 وراجع أنساب الأشراف : 3 / 51 والفتوح : 2 / 469 والإمامة والسياسة :
1 / 92 والمناقب للخوارزمي : 179 / 216 وتاريخ اليعقوبي : 2 / 182 .